الغنبوري لـ”إعلام تيفي”: الاقتصاد الوطني حافظ على زخمه رغم الجفاف والاضطرابات الدولية

أميمة حدري

قدم والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، إلى الملك محمد السادس التقرير السنوي للبنك المركزي حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية برسم سنة 2025، متضمنا معطيات تعكس استمرار تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، مقابل استمرار تحديات مرتبطة أساسا بسوق الشغل، وهو ما اعتبره رئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، علي الغنبوري، مؤشرا على أن الاقتصاد الوطني يواصل تحقيق توازنات كلية إيجابية رغم السياق الدولي الصعب.

وأوضح الغنبوري، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن الاقتصاد الوطني سجل خلال سنة 2025 نسبة نمو بلغت 4.9 في المائة، معتبرا أن هذا المستوى يعكس أداء جيدا ويتماشى مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة ورؤيتها التنموية، مشيرا إلى أن ارتفاع وتيرة النمو ينعكس بشكل إيجابي على القيمة المضافة ويساهم في خلق فرص الشغل، بالنظر إلى العلاقة المباشرة بين النمو الاقتصادي وتوسيع النشاط الإنتاجي.

وفي ما يتعلق بالأسعار، أبرز المتحدث أن التقرير كشف تراجع معدل التضخم إلى 0.8 في المائة، وهو مستوى وصفه بالإيجابي بعد الارتفاعات التي عرفتها السنوات الماضية، لافتا إلى أن التضخم كان قد بلغ 6.6 في المائة سنة 2022، وهو ما انعكس آنذاك على القدرة الشرائية للأسر وأفرز ضغوطا اجتماعية، قبل أن تسهم السياسات الاقتصادية والنقدية في إعادة الأسعار إلى مستويات أكثر استقرارا.

وأضاف أن الاستثمار العمومي واصل لعب دور القاطرة الأساسية للنشاط الاقتصادي، بعدما بلغ حجمه نحو 380 مليار درهم، وهو رقم قياسي يعكس استمرار الدولة في توجيه موارد مهمة إلى المشاريع الكبرى والبنيات التحتية والقطاعات الإنتاجية، بما يدعم وتيرة النمو ويعزز دينامية الاقتصاد الوطني.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، سجل التقرير استمرار ارتفاع معدل البطالة عند حدود 13 في المائة، وهو ما اعتبره الغنبوري أبرز التحديات التي ما تزال تواجه الاقتصاد المغربي، موضحا أن تحقيق التوازنات الماكرو اقتصادية وارتفاع معدلات النمو لا ينعكسان بالضرورة بشكل فوري على سوق الشغل، بالنظر إلى طبيعة التحولات الاقتصادية وحاجتها إلى وقت حتى تتحول إلى فرص تشغيل واسعة.

وأشار إلى أن الاقتصاد الوطني تمكن من الحفاظ على مساره الإيجابي رغم ظرفية دولية اتسمت باضطرابات جيوسياسية أثرت على سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع أسعار المواد الأولية والطاقة، حيث تجاوز سعر برميل النفط في فترات سابقة 120 دولارا، إلى جانب تداعيات سنوات الجفاف المتتالية وتباطؤ النمو لدى منطقة الأورو، الشريك الاقتصادي الأول للمملكة.

وأكد الغنبوري أن قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود تعود إلى استمرار الإنفاق العمومي في مشاريع البنية التحتية والقطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الطاقات المتجددة وتحلية مياه البحر، فضلا عن تنوع القاعدة الاقتصادية المغربية وعدم ارتهانها لقطاع واحد، وهو ما عزز مرونتها في مواجهة الصدمات الخارجية.

واعتبر أن تعدد القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها السياحة وصناعة السيارات وصناعة الطائرات والفلاحة، يمثل أحد أبرز عناصر القوة التي مكنت الاقتصاد الوطنني من الحفاظ على توازنه واستمرارية أدائه، رغم التحديات المرتبطة بالمناخ والظرفية الاقتصادية العالمية، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تقتضي مواصلة الإصلاحات وتعزيز قدرة الاقتصاد على تحويل النمو المحقق إلى فرص شغل مستدامة وتحسين الأوضاع الاجتماعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى