اختلالات الدعم الاجتماعي تدفع المغرب إلى الاستعانة بالخبرة البلجيكية

إعلام تيفي

خبر_ احتضنت الرباط لقاء جمع المديرة العامة للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، وفاء جمالي، بسفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب، ديميتار تسانتشيف، خُصص لبحث سبل نقل الخبرات الأوروبية، خاصة البلجيكية، إلى منظومة الحماية الاجتماعية المغربية، عبر آلية المساعدة التقنية وتبادل الخبرات TAIEX التابعة للمفوضية الأوروبية.

ويأتي هذا الانفتاح على التجربة الأوروبية في وقت لا يزال فيه نظام الدعم الاجتماعي المباشر يثير نقاشا واسعا بشأن فعاليته وقدرته على تحقيق أهدافه الاجتماعية، بعدما سجلت جمعيات مدنية وفاعلون سياسيون وبرلمانيون ملاحظات تتعلق بمعايير الاستهداف، وإقصاء أسر تعتبر نفسها مستحقة، مقابل استفادة حالات أخرى، فضلا عن استمرار شكاوى مرتبطة بمسطرة الطعون وتحيين المعطيات داخل السجل الاجتماعي الموحد.

ويراهن المغرب من خلال هذه المبادرة، على الاستفادة من التجربة البلجيكية ليس فقط على مستوى تدبير الإعانات، وإنما أيضا في ما يتعلق بربط الدعم بسياسات الإدماج الاجتماعي والإدماج المهني، وتحويله من مجرد تحويلات مالية إلى آلية تساعد الأسر على الخروج التدريجي من دائرة الهشاشة، وهو النموذج الذي راكمت فيه بلجيكا خبرة مؤسساتية تمتد لسنوات.

وأكد الاتحاد الأوروبي، عقب الاجتماع، أن المهمة التقنية ستعمل على تقاسم أفضل الممارسات الأوروبية في مجال الحماية الاجتماعية، مشيرا إلى أن التعاون مع المغرب يندرج ضمن شراكة طويلة الأمد تهدف إلى تطوير السياسات الاجتماعية وتعزيز نجاعتها، من خلال تعبئة خبراء أوروبيين، خاصة من بلجيكا، لمواكبة هذا الورش.

وتعد آلية TAIEX إحدى أدوات الاتحاد الأوروبي المخصصة لتبادل الخبرات بين الإدارات العمومية، حيث تعتمد على إرسال خبراء من الدول الأعضاء لتقاسم التجارب الناجحة ومواكبة الإصلاحات المؤسساتية في البلدان الشريكة، ومن بينها المغرب.

ويأتي هذا التعاون بعد أشهر من إصدار الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي أول تقرير لأنشطتها، الذي كشف عن استفادة نحو 3.9 ملايين أسرة من البرنامج، بينها 5.5 ملايين طفل و1.7 مليون شخص مسن، مع بلوغ مجموع الاعتمادات المالية المصروفة 51 مليار درهم منذ إطلاق البرنامج في دجنبر 2023.

غير أن هذه المؤشرات الكمية لم تنه الجدل حول نجاعة المنظومة، إذ يرى متابعون أن نجاح أي برنامج للدعم الاجتماعي لا يقاس فقط بعدد المستفيدين أو بحجم الاعتمادات المالية، وإنما أيضا بمدى عدالة الاستهداف، وشفافية معايير الاستفادة، وسرعة معالجة التظلمات، وقدرته على تمكين الأسر من تحقيق استقلال اقتصادي يقلص اعتمادها على المساعدات العمومية.

وفي هذا السياق، ينظر إلى التعاون المغربي الأوروبي باعتباره اعترافا ضمنيا بأن ورش الدعم الاجتماعي لا يزال في حاجة إلى التطوير والتصحيح، وأن الاستفادة من التجارب الدولية أصبحت ضرورة لتحسين الحكامة، وتقليص هوامش الخطأ، وبناء منظومة أكثر دقة وإنصافا، قادرة على تحقيق الغاية الأساسية من هذا الورش، وهي حماية الفئات الهشة دون أن تتحول المساعدات إلى غاية في حد ذاتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى