
أميمة حدري
مع تواصل ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، عادت التحذيرات من مخاطر التسممات الغذائية إلى الواجهة، وسط دعوات إلى تشديد المراقبة على مختلف مراحل تداول الأغذية وتعزيز وعي المستهلكين باختيار المنتجات ونقط البيع التي تستجيب لشروط السلامة الصحية.
وفي هذا الصدد، قال عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إن المواد الغذائية الأكثر عرضة لمخاطر التلف خلال فصل الصيف تتصدرها اللحوم الحمراء والبيضاء واللحوم المفرومة، إلى جانب السلطات الجاهزة، نظرا لحساسيتها تجاه ارتفاع درجات الحرارة.
وأبرز الشافعي في تصريح لـ”إعلام تيفي” أن هذه المنتجات تستوجب احتراما صارما لشروط الحفظ والتخزين والتحضير والنقل، مع ضمان استمرار سلسلة التبريد في جميع مراحل التوزيع، لأن أي إخلال بهذه الضوابط من شأنه أن يضاعف احتمالات فسادها ويزيد من مخاطر الإصابة بالتسممات الغذائية.
وأكد المتحدث ذاته، أن المحافظة على سلسلة التبريد تشكل أحد المرتكزات الأساسية للسلامة الغذائية، مشيرا إلى أن نقل اللحوم والمواد الحساسة يقتضي استعمال وسائل نقل مجهزة بأنظمة التبريد، لأن تعرضها لدرجات الحرارة المرتفعة يهيئ بيئة ملائمة لتكاثر الجراثيم والبكتيريا، وهو ما يزيد من احتمالات الإصابة بالتسممات الغذائية.
وفي السياق ذاته، حذر رئيس الفيدرالية الجهوية لحقوق المستهلك بجهة سوس ماسة من تنامي ظاهرة المطاعم غير المرخصة، خاصة بالمناطق والمدن السياحية التي تعرف إقبالا مكثفا خلال فصل الصيف، معتبرا أن عددا منها يزاول نشاطه في فضاءات غير مهيأة ولا تتوفر فيها أبسط شروط السلامة الصحية، الأمر الذي يرفع من مستوى المخاطر المرتبطة باستهلاك الوجبات المقدمة بها.
كما سجل انتشار مظاهر البيع العشوائي للأغذية بالشواطئ، حيث يتم عرض بعض المنتجات، مثل الحلويات ورقائق البطاطس و”السفنج”، تحت أشعة الشمس ولساعات طويلة دون وسائل حفظ أو تغطية مناسبة، مؤكدا أن هذه الممارسات تجعل تلك المواد عرضة للتلف وفقدان شروط السلامة الصحية، بما قد ينعكس سلبا على صحة المستهلكين.
وأوضح نائب رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك أن الجمعيات تواصل رصد التجاوزات والتبليغ عنها لدى الجهات المختصة، بالتوازي مع تنظيم حملات تحسيسية لفائدة أصحاب المطاعم والمحلات المرخصة من أجل ترسيخ ثقافة احترام معايير السلامة الصحية. مضيفا أن عدد الشكايات المرتبطة بحالات التسمم الغذائي يرتفع خلال فصل الصيف بما يتراوح بين ضعفين وثلاثة أضعاف مقارنة بالفترات العادية، وهو ما يستدعي، بحسب تعبيره، رفع مستوى اليقظة وتعزيز آليات المراقبة.
وشدد الشافعي على أن تكرار حوادث التسمم الغذائي لا يقتصر أثره على صحة المواطنين، بل يمتد ليؤثر على صورة المدن المغربية والوجهة السياحية للمملكة، داعيا إلى تكثيف عمليات المراقبة من قبل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والمصالح الصحية الجماعية، والمكاتب الاقتصادية، مع اعتماد تدخلات استباقية تواكب مختلف مراحل إنتاج المواد الغذائية ونقلها وتسويقها قبل وصولها إلى المستهلك.
وأشار أيضا إلى أن احترام معايير السلامة الصحية داخل المطاعم يقتضي التزام العاملين بارتداء وسائل الوقاية، من قبيل أغطية الرأس والقفازات، فضلا عن توفرهم على الشواهد الطبية التي تثبت خلوهم من الأمراض المعدية، باعتبارها من الضمانات الأساسية لحماية صحة المستهلك والحد من انتقال الأمراض عبر تداول الأغذية.
وفي ختام تصريحه، دعا الشافعي المستهلكين إلى التحلي بثقافة استهلاكية قائمة على حسن اختيار نقط البيع وتفادي اقتناء العصائر والمياه مجهولة المصدر أو غير المحفوظة وفق الشروط الصحية، مؤكدا أن التبليغ عن حالات الاشتباه في التسمم الغذائي أو عن تسويق منتجات منتهية الصلاحية أو مجهولة المصدر يعد مسؤولية مواطنة تسهم في حماية الصحة العامة. مشددا على أهمية اضطلاع الأطباء، سواء بالمستشفيات أو العيادات الخاصة، بواجب التبليغ عن حالات التسمم الغذائي لدى المصالح المختصة، بما يتيح تتبع مصادرها واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من تكرارها.




