وسيط المملكة: غياب التواصل الفعال يوسع فجوة الثقة بين الإدارة والمرتفقين

أميمة حدري 

أكد وسيط المملكة حسن طارق أن ضعف التواصل المؤسساتي ما يزال يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه الإدارة العمومية، معتبرا أن غياب تواصل فعال ومنتظم مع المواطنين يساهم في توسيع فجوة الثقة بين الإدارة والمرتفقين، ويحد من نجاعة السياسات العمومية ويؤثر على جودة الخدمات المقدمة.

وأوضح أن عددا من الاختلالات التي تعرفها المرافق العمومية لا يرتبط فقط بالجوانب التنظيمية أو القانونية، وإنما يتصل أيضا بضعف آليات التواصل والتفاعل مع انتظارات المواطنين.

وخلال ندوة صحفية خصصت لتقديم خلاصات التقرير السنوي المرفوع إلى الملك محمد السادس برسم سنة 2025، أبرز حسن طارق، وسيط المملكة، أن المؤسسة رصدت وجود اختلالات بنيوية في مجال التواصل المؤسساتي، مشيرا إلى أن بعض المسؤولين والمدبرين لا يزالون يتعاملون مع هذا الجانب باعتباره مسألة ثانوية، في حين أن التجارب أثبتت أنه عنصر أساسي في حسن تدبير المرفق العمومي وتعزيز الثقة في المؤسسات.

وأوضح أن محدودية التواصل لا تقتصر آثارها على سوء تدبير العلاقة بين الإدارة والمرتفقين، بل قد تؤدي إلى تفاقم الاحتقان داخل المرافق العمومية وتوسع دائرة سوء الفهم، بما قد ينعكس على الاستقرار الاجتماعي وجودة الخدمات. مشددا على أن اعتماد سياسة تواصلية واضحة ومنفتحة أصبح ضرورة لتقوية الحكامة الإدارية وضمان تفاعل أفضل مع انشغالات المواطنين.

وفي هذا السياق، كشف وسيط المملكة أن المؤسسة أطلقت منتديات الحكامة المرفقية باعتبارها آلية جديدة لتعزيز الحوار بين الإدارات العمومية ومختلف الفاعلين، بما في ذلك المرتفقون وممثلو المجتمع المدني والمهنيون، وذلك بهدف توفير فضاءات للنقاش حول الإشكالات التي تواجه المرافق العمومية وصياغة مقترحات عملية لتحسين أدائها.

وأشار إلى أن قطاع الصحة كان أول مجال اختير لاحتضان هذه المنتديات، بالنظر إلى ما يطرحه من تحديات ترتبط بولوج المواطنين إلى الخدمات الصحية، مبرزا أن اللقاءات التي نظمت على المستوى الجهوي والإقليمي مكنت من الاستماع إلى مختلف المتدخلين والفاعلين، وساهمت في تشخيص عدد من الإشكالات المرتبطة بتدبير هذا القطاع.

وأكد حسن طارق أن مؤسسة وسيط المملكة تعمل على توسيع أدوارها بما يتجاوز معالجة الشكايات والتظلمات، لتضطلع بدور أكبر في مواكبة إصلاح الإدارة وتعزيز الحكامة المرفقية، وذلك في إطار المخطط الاستراتيجي للفترة الممتدة بين 2025 و2030، الذي يهدف إلى الجمع بين حماية الحقوق والإسهام في تطوير السياسات العمومية، مع مواكبة التحولات المرتبطة بالرقمنة والدولة الرقمية، وتعزيز قنوات التواصل بين الإدارة والمواطن باعتبارها ركيزة أساسية لتجويد المرفق العمومي وترسيخ الثقة في المؤسسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى