
اعلام تيفي
بلاغ _ تشهد كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة الحسن الأول بسطات حالة من التوتر الداخلي، على خلفية تصاعد الخلاف بين عدد من الأساتذة وعمادة المؤسسة حول أسلوب تدبير الكلية، في ظل تبادل الاتهامات بشأن الحكامة وآليات اتخاذ القرار، بينما تنفي العمادة عددا من الاتهامات الواردة في الملف المطلبي للنقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي.
واتهم الأساتذة، في بلاغ، عميد الكلية بالانفراد بتدبير المؤسسة منذ توليه المسؤولية، معتبرين أنه كرس، وفق تعبيرهم، هيمنة مجموعة محدودة على مراكز القرار، من خلال الجمع بين المسؤوليات الإدارية والتمثيلية النقابية، بما يشمل عضوية مجلس الكلية والمجلس العلمي ومجلس الجامعة، إلى جانب تولي مناصب نيابة العمادة ومسؤوليات أخرى.
ويرى الموقعون على البلاغ أن هذا الوضع أفرز ما وصفوه باختلال في التوازن المؤسساتي، ومساسا بمبادئ الحكامة الجيدة وتكافؤ الفرص، خاصة بعد تعيين أعضاء من المكتب المحلي للنقابة في مناصب إدارية، معتبرين أن ذلك يثير إشكالية تضارب المصالح ويضعف مبدأ الفصل بين الجهة التي تمارس الرقابة والجهة الخاضعة لها.
كما انتقد الأساتذة رفض العميد، بحسب روايتهم، مقترحا تقدمت به أغلبية أساتذة شعبة اللغات لإعادة هيكلة الشعبة بما يمنح لكل مسلك استقلالية تنظيمية وإدارية، معتبرين أن هذا الرفض لم يستند إلى مبررات أكاديمية واضحة.
من جهتها، رفعت النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي ملفا مطلبيا دعت فيه إلى احترام مبادئ الحياد وتطبيق المقتضيات القانونية والمعايير البيداغوجية في تدبير الكلية، مع التعجيل بإحداث شعب جديدة في اللغات العربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية، والتراجع عن قرار إعفاء منسقة مسلك اللغة الفرنسية من مهامها.
وتضمن الملف المطلبي أيضا الدعوة إلى سحب الاستفسارات الموجهة إلى عدد من الأساتذة، وتقديم اعتذار بشأنها، مع توضيح أسباب عدم اعتماد مسلكي ماستر في اللغتين العربية والفرنسية، وضمان عدم تكرار ما اعتبرته النقابة إجراءات تعسفية.
وأكدت النقابة أنها عقدت اجتماعا مع عميد الكلية أفضى، حسب روايتها، إلى اتفاق أولي حول عدد من النقاط، من بينها إحالة محضر إحداث الشعب الجديدة الذي سبق أن صادق عليه مجلس الكلية في أكتوبر 2025، والبحث عن مخرج لملف تنسيق مسلك اللغة الفرنسية، وتنظيم انتخابات جزئية لتعويض الأعضاء الذين فقدوا عضويتهم في مجلس الكلية، إضافة إلى تمكين المكتب النقابي من الاطلاع على بعض الوثائق المتعلقة بالميزانية والقرارات المالية في إطار تعزيز الشفافية.
في المقابل، أصدرت عمادة الكلية بلاغا توضيحيا نفت فيه ما اعتبرته معطيات غير دقيقة بشأن نتائج الاجتماع، مؤكدة أنها لم تلتزم بسحب الاستفسارات الموجهة إلى الأساتذة، وأن هذه الملفات لا تزال تخضع للمساطر الإدارية المعمول بها.
كما أوضحت العمادة أن ملف تنسيق مسلك اللغة الفرنسية لم يحسم بعد، وأن العميد طلب مهلة لدراسة مختلف جوانبه التنظيمية والبيداغوجية، دون أن يقدم أي التزام مسبق بشأن القرار النهائي.
وبخصوص الاطلاع على الوثائق المالية، شددت العمادة على أن تدبير الميزانية يدخل ضمن اختصاصات الأجهزة القانونية والمؤسساتية المختصة، مؤكدة أن الاجتماع مع النقابة لم يسفر عن أي اتفاق يمنح المكتب المحلي للنقابة حق الولوج إلى هذه الوثائق.




