وسيط المملكة يرصد اختلالات تعرقل إعادة إسكان قاطني دور الصفيح

أميمة حدري

رصد التقرير السنوي لمؤسسة وسيط المملكة برسم سنة 2025 اختلالات متعددة تشوب برامج إعادة إسكان قاطني دور الصفيح، مؤكدا أن عددا من الإشكالات الإدارية والتنظيمية ما زال يؤثر على فعالية هذا الورش الاجتماعي ويحد من قدرته على تحقيق الأهداف التي أطلق من أجلها، والمتمثلة في تمكين الأسر المعنية من الولوج إلى سكن لائق يستجيب لشروط العيش الكريم ويحفظ الكرامة الإنسانية.

وأوضح التقرير أن سياسة القضاء على دور الصفيح ترتكز على ضوابط تراعي الكثافة السكانية، والأوضاع السوسيو-اجتماعية للأسر، وطبيعة الوعاء العقاري المخصص للمشاريع، كما تعتمد شروطا للاستفادة تتمثل في إثبات الإقامة الفعلية بالمسكن الصفيحي المراد هدمه، وعدم التوفر على ملكية عقارية بديلة، إلى جانب اعتماد تاريخ الزواج ضمن معايير الاستحقاق.

غير أن المؤسسة سجلت أن التطبيق العملي لهذه الشروط يكشف عن تفاوت مجالي واضح في مساطر الاستفادة بين مختلف المناطق، في ظل غياب إطار وطني موحد يحدد معايير الاستحقاق بشكل دقيق ويضمن توحيد طرق التدبير.

وأشار التقرير إلى أن المؤسسة وقفت على اختلالات بنيوية تمس نجاعة برامج إعادة الإسكان، من أبرزها تعثر إنجاز مشاريع الإيواء لسنوات طويلة، دون توفير معلومات واضحة للأسر المعنية بشأن أسباب التأخير أو الآجال الجديدة لإنجاز المشاريع، وهو ما يؤدي إلى استمرار المستفيدين في أوضاع سكنية هشة لفترات ممتدة، في وضع يتعارض مع الأهداف المعلنة لهذه البرامج ومع مقتضيات الكرامة الإنسانية.

كما سجل التقرير تكرار عمليات الإحصاء وإعادة الإحصاء لفائدة الأسر نفسها، في غياب مبررات موضوعية تبرر إعادة هذه العمليات، وهو ما يترتب عنه تعديل مستمر للوائح المستفيدين وإرباك في تدبير المعطيات. مبرزة أن المفارقة تكمن في اعتماد نتائج الإحصاء الأول في نهاية المطاف للحسم في الاستحقاق، وهو ما يثير تساؤلات حول الجدوى العملية لإعادة الإحصاءات، ويؤكد الحاجة إلى اعتماد معايير دقيقة وشفافة وموحدة لتدبير الاستفادة من هذه البرامج.

وفي الجانب المالي، كشف التقرير عن وجود حالات لمرتفقين قاموا بأداء مبالغ مالية على شكل أقساط قصد الاستفادة من السكن، قبل أن يتعطل مسار التخصيص بسبب تعثر إنجاز مشاريع الإيواء أو نتيجة صدور قرارات لاحقة تنفي عنهم صفة الاستحقاق. وسجلت المؤسسة أن الإدارة لا تتوفر على تصور واضح لمعالجة هذه الوضعيات أو لإرجاع المبالغ المؤداة إلى أصحابها، ما يجعل تلك الأموال محتجزة لسنوات طويلة، ومعرضة لفقدان جزء من قيمتها النقدية بسبب طول المدة الزمنية.

وفي ما يتعلق بمساطر التخصيص، أوضح التقرير أن عددا من التظلمات التي توصلت بها المؤسسة أظهرت أن الاستفادة النهائية تظل مرتبطة بعرض الملفات على اللجان المحلية، وهي لجان يستغرق عقد اجتماعاتها فترات زمنية طويلة، ما يبقي المرتفقين في حالة انتظار مفتوحة.

كما رصدت المؤسسة حالات تم خلالها إشراك المعنيين في قرعة التخصيص وإبلاغهم بالأرقام المرجعية للبقع الأرضية المخصصة لهم، قبل أن تعود الإدارة لاحقا لإلغاء استفادتهم، مبررة ذلك بعدم شمولهم بالإحصاء أو بعدم إدراجهم مسبقا ضمن البرنامج.

واعتبر التقرير أن هذا المسار يطرح تناقضا إجرائيا واضحا، لأن مرحلة القرعة تمثل محطة نهائية في مسار الاستفادة، ولا يفترض بلوغها إلا بعد التحقق المسبق من استيفاء جميع الشروط القانونية والإدارية المطلوبة، الأمر الذي يستدعي، بحسب المؤسسة، مراجعة آليات التدبير وتوحيد المعايير وتعزيز الشفافية، بما يكفل حماية حقوق الأسر المستهدفة ويرفع من نجاعة برامج إعادة إسكان قاطني دور الصفيح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى