مقاربة النوع داخل الوزارات.. مأسسة جديدة أم إعادة إنتاج للالتزامات على الورق؟

مديحة المهادنة

خبر_وجه رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، منشورا إلى الوزراء والوزراء المنتدبين وكتاب الدولة والمندوبين السامين والمندوب العام، يقضي بمأسسة آليات النوع الاجتماعي داخل مختلف القطاعات الوزارية.

المنشور الحكومي، المؤرخ في 23 يوليوز 2026، يدعو إلى الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى بناء منظومة مؤسساتية دائمة، تضمن إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في جميع مراحل إعداد السياسات والبرامج العمومية، انطلاقًا من التخطيط والبرمجة، مرورا بالتنفيذ والتتبع، وصولًا إلى التقييم وقياس النتائج.

يستند هذا التوجه إلى ما راكمه المغرب من إصلاحات دستورية وتشريعية ومؤسساتية في مجال المساواة وتكافؤ الفرص، ولا سيما مقتضيات الفصل 19 من الدستور، فضلًا عن التوجيهات الملكية والالتزامات الدولية للمملكة، ومضامين النموذج التنموي الجديد والبرنامج الحكومي وخطة المساواة.

يقر المنشور ضمنيا بأن إدماج مقاربة النوع داخل السياسات العمومية لا يزال بحاجة إلى مزيد من التنظيم والاستمرارية والنجاعة، حتى لا يظل رهينا بمبادرات ظرفية أو محدودا في قطاعات دون أخرى.

ولهذا الغرض، دعيت القطاعات الوزارية إلى إحداث وحدات إدارية أو تعزيز الوحدات القائمة، على أن تلحق بالكتابات العامة وتتولى تنسيق وتتبع إدماج مقاربة النوع الاجتماعي والميزانية المستجيبة للنوع على المستوى المركزي.

وستناط بهذه الوحدات مهام المواكبة والتنسيق وإعداد المعطيات والمؤشرات المرتبطة بالمساواة، بما يسمح بتقييم أثر البرامج العمومية ومدى استجابتها لاحتياجات النساء والرجال على حد سواء، ويضمن استمرارية هذا الورش وفعالية تنزيله داخل الإدارة.

دعا رئيس الحكومة على المستوى الترابي إلى تعيين نقاط ارتكاز للنوع الاجتماعي داخل المصالح اللاممركزة، تتكلف بمواكبة البرامج والمشاريع وجمع المعلومات الضرورية لتتبع مدى إدماج المساواة والميزانية المستجيبة للنوع في مجالات تدخلها.

ويضع المنشور القطاعات الحكومية أمام مسؤولية تنظيمية مباشرة، من خلال مطالبتها بتعبئة الموارد البشرية واتخاذ التدابير الإدارية اللازمة، بتنسيق مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة ووزارة الاقتصاد والمالية.

يبقى هذا التوجه أمام تحدي الانتقال من الإطار التنظيمي إلى الممارسة الفعلية داخل مختلف القطاعات الوزارية، في ظل تجارب سابقة أظهرت تفاوتًا في تنزيل عدد من السياسات العمومية. وبين ما ينص عليه المنشور وما سيفرزه التطبيق الميداني، ستحدد آليات التتبع والتقييم، ومدى الالتزام بالتنفيذ، حجم الأثر الذي يمكن أن تحدثه هذه الإجراءات على مستوى الحكامة وجودة السياسات العمومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى