
مديحة المهادنة
متابعة_تتواصل في إيطاليا التحقيقات القضائية لكشف ملابسات وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، في قضية تحولت خلال أيام إلى محور نقاش واسع بشأن حدود استخدام القوة أثناء التدخلات الأمنية، بعد أن أظهرت المعطيات الطبية الأولية مؤشرات قد تعيد رسم مسار التحقيق.
وكشفت النتائج الأولية للتصوير المقطعي المحوسب (CT)، الذي أُنجز قبل مباشرة عملية التشريح، عن احتمال وفاة الضحية نتيجة الاختناق، بعدما امتلأت رئتاه بالدم، مع رصد أضرار في المجاري التنفسية يُعتقد أنها نجمت عن بقائه مضغوطًا بصدره على الأرض لنحو خمس دقائق، وفق ما أوردته وسائل إعلام إيطالية.
وبحسب صحيفة Il Messaggero، فإن الضغط المستمر على منطقة الصدر تسبب، وفق المؤشرات الأولية، في نزيف داخل الرئتين، وهو ما يرجح أن يكون من بين الأسباب التي أفضت إلى الوفاة، في انتظار ما ستخلص إليه نتائج التشريح والخبرة الطبية النهائية.
وفي أول تعليق عقب انطلاق المسطرة، أكد غابرييلي بوردوني، محامي عناصر الشرطة المعنيين بالقضية، أن الحسم في أسباب الوفاة يبقى من اختصاص خبراء الطب الشرعي، مشيرا إلى أن نتائج الفحوصات الأولية لا تزال قيد التقييم من قبل الفريق المكلف بالخبرة.
وفي موازاة التحقيقات الطبية، زادت التسجيلات المصورة المتداولة من حدة الجدل داخل إيطاليا. فقد بثت قناة La7 مقطعا يظهر عناصر الشرطة بعد رفع الضغط عن جسد الضحية، بينما شرع فريق الإسعاف في محاولة إنعاشه، في وقت كان لا يزال مقيد اليدين والرجلين، وهو مشهد أثار موجة واسعة من التساؤلات والانتقادات، واعتبرته القناة “غير مقبول”.
كما أعادت القضية إلى الواجهة النقاش حول كاميرات التوثيق التي يعتمدها رجال الشرطة خلال التدخلات الأمنية، بعدما أفادت وسائل إعلام محلية بأن أحد العناصر قام بتفعيل كاميرا التسجيل منذ بداية العملية، قبل أن يسلم التسجيل الكامل إلى النيابة العامة، ليصبح من بين الأدلة الرئيسية التي يعول عليها المحققون لإعادة بناء تسلسل الأحداث.
وفي المقابل، أظهرت تسجيلات أخرى اللحظات التي سبقت التدخل الأمني، حيث بدا عبد الرحيم فقير، بحسب الرواية المتداولة، في حالة اضطراب وهو يقوم بحركات غير متزنة، بينما تؤكد الشرطة أنها لجأت إلى تكبيله بعدما حاول الاعتداء على شخصين كانا بصدد ركن سيارتهما.
وتبقى نتائج التشريح النهائي وما ستكشفه التحقيقات القضائية العنصر الحاسم في تحديد المسؤوليات القانونية، في قضية تجاوزت بعدها الجنائي لتفتح نقاشًا أوسع حول معايير التدخل الأمني، وآليات الرقابة والمساءلة، ومدى التوفيق بين حفظ الأمن وصون الحق في الحياة وسلامة الأشخاص أثناء تنفيذ القانون.





