
إعلام تيفي
بلاغ_ قبل أيام قليلة من ذروة موسم الاصطياف، تواجه كل من فرنسا وإسبانيا واحدة من أعنف موجات حرائق الغابات في السنوات الأخيرة، بعدما أتت النيران على آلاف الهكتارات، وأجبرت السلطات على إجلاء عشرات الآلاف من السكان والسياح، وسط تحذيرات من استمرار تفاقم الوضع بفعل موجات الحر والجفاف التي تضرب أوروبا الغربية.
وفي فرنسا، أعلنت الحكومة تشكيل خلية أزمة تضم وزارات الداخلية والجيش والصحة والنقل والبيئة، لمواكبة الحرائق التي تجتاح خصوصا مقاطعتي جيروند ولاند جنوب غرب البلاد. وأكد وزير الداخلية لوران نونييز أن أكثر من 110 آلاف شخص تم إجلاؤهم، فيما التهمت النيران ما يزيد عن 14 ألف هكتار في جيروند، واصفا الوضع بأنه “غير مسبوق”، مع استمرار الجهود لحماية مدينة بوردو والمناطق المحيطة بها.
وشمل الإجلاء أيضاً شبه جزيرة كاب-فيريه السياحية، حيث غادر السكان والزوار المنطقة برا وبالقوارب عبر حوض أراشون، بينما أعلنت السلطات أن الحريق الحالي يعد الأكبر الذي تشهده البلاد هذا الموسم. ورغم عدم تسجيل أي وفيات، فقد دمرت الحرائق عشرات المنازل وأحد مخيمات التخييم، فيما تم إجلاء آلاف الأشخاص من مدينة بيسكاروس الساحلية ومحيطها.
وفي إسبانيا، أعلنت سلطات منطقة مدريد إجلاء أو عزل نحو 40 ألف شخص بسبب حرائق ضخمة وصفت بأنها خارجة عن السيطرة، في ظل رياح قوية ساهمت في تسريع انتشار ألسنة اللهب. وأكد المسؤولون أن الحريق بلغ ذروته وأصبح من المستحيل إخماده في الوقت الراهن.
ومن المنتظر أن يزور رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، السبت، مركز تنسيق عمليات الإنقاذ بالعاصمة مدريد لمتابعة تطورات الوضع ميدانياً، فيما وصفت رئيسة حكومة منطقة مدريد إيزابيل دياز أيوسو ما يجري بأنه “كارثة” لم تشهد المنطقة مثيلاً لها من قبل.
كما أوضح محافظ مدريد أن حريقين من أصل ثلاثة اندمجا في حريق واحد اجتاح أكثر من ستة آلاف هكتار، محذراً من احتمال اتساع رقعة النيران خلال الساعات المقبلة.
وتشير السلطات الإسبانية إلى أن حريق غوادالاخارا، الذي اندلع قبل أكثر من أسبوع، أتى على نحو 32 ألف هكتار، ليصبح الأكبر في البلاد خلال العام الجاري، فيما أوقفت قوات الحرس المدني شخصاً يشتبه في تسببه بحريق أفيلا بعد استخدامه آلة زراعية في منطقة كان يحظر فيها تشغيل هذا النوع من المعدات.
وعلى المستوى الأوروبي، فعّلت كل من فرنسا وإسبانيا آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي لطلب دعم عاجل في مكافحة الحرائق. وأعلنت المفوضية الأوروبية إرسال ثلاث طائرات إطفاء إلى فرنسا وأربع إلى إسبانيا، بينما أكدت مدريد أن اليونان استجابت للطلب ووفرت طائرتين إضافيتين.
ويعزو الخبراء اتساع رقعة الحرائق إلى موجات الحر والجفاف الاستثنائية التي تشهدها أوروبا الغربية منذ يونيو، ما جعل الغابات والغطاء النباتي أكثر قابلية للاشتعال، خاصة في المناطق الجافة وشبه الصحراوية.
وبحسب النظام الأوروبي للمعلومات حول حرائق الغابات، فقد التهمت الحرائق منذ بداية العام نحو 130 ألف هكتار في إسبانيا، في حين سجل عام 2025 احتراق أكثر من 393 ألف هكتار، وهو أعلى مستوى تشهده البلاد في تاريخها الحديث.





