الوسيط يرصد استمرار التمييز بين النساء والرجال في المعاشات والتغطية الصحية ويدعو إلى إدارة قائمة على المساواة

إعلام تيفي

بلاغ_ كشف التقرير السنوي لمؤسسة وسيط المملكة برسم سنة 2025 استمرار عدد من مظاهر التمييز بين الجنسين في بعض الخدمات والممارسات الإدارية، خصوصا في مجالات المعاشات والتغطية الصحية والاجتماعية، داعيا إلى تعزيز مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص في الولوج إلى الحقوق والخدمات المرفقية.

وأوضح التقرير، الذي اطلعت عليه “العمق”، أن المؤسسة رصدت حالات متعددة من التمييز في التعاملات الإدارية، سواء بصورة مباشرة وصريحة أو بشكل ضمني، مشيرا إلى أن هذه المظاهر لم تقتصر على الخدمات الاجتماعية، بل امتدت أيضا إلى إصدار بعض الوثائق الإدارية ومعالجة قضايا ذات صلة بالمجال العقاري.

وأفرد التقرير حيزا خاصا لموضوع المساواة بين الجنسين، في ضوء ما كشفته التظلمات المعروضة على المؤسسة من استمرار بعض الممارسات التي قد تؤدي إلى تفاوت في الاستفادة من الحقوق والخدمات التي يفترض أن تكون متاحة على قدم المساواة.

وفي هذا السياق، أطلقت مؤسسة وسيط المملكة برنامج “نحو إدارة المساواة بين الجنسين”، بهدف فتح نقاش عملي ومشترك حول سبل تعزيز المساواة داخل الإدارة، بمشاركة مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين والأكاديميين.

واعتمدت المؤسسة، ضمن هذا البرنامج، عددا من الآليات العملية، من بينها إحداث منصة “مساواة” على موقعها الإلكتروني لاستقبال المقترحات والآراء، فضلا عن تنظيم لقاءات وورشات شاركت فيها قطاعات حكومية ومؤسسات وطنية وفعاليات من المجتمع المدني، على المستويين المركزي والترابي.

وأكدت المؤسسة أن معالجة التظلمات التي تتوصل بها، إلى جانب تتبع الإشكالات التي تفرزها الممارسة الإدارية اليومية، مكنها من تراكم رصيد من التوصيات والمواقف المرتبطة بالمساواة بين الجنسين.

وأوضحت أن هذه التوصيات لا تقتصر على معالجة الحالات الفردية، وإنما تمتد إلى اقتراح إصلاحات تروم تحسين الإطارين القانوني والتنظيمي المؤطرين للحقوق والخدمات المرفقية، بما يضمن انسجام الممارسة الإدارية مع مبدأ المساواة.

وأشار التقرير إلى أن التظلمات التي عالجتها المؤسسة أظهرت أن التمييز بين الجنسين ما يزال حاضرا في بعض الممارسات الإدارية، وهو ما جعل مسألة المساواة تنتقل من مستوى المبادئ الدستورية والقانونية العامة إلى مستوى أكثر ارتباطا بالتفاصيل اليومية للإدارة، من خلال المساطر والقرارات والوثائق والخدمات المقدمة للمرتفقين.

وشددت مؤسسة وسيط المملكة على أن ضمان المساواة في الولوج إلى الحقوق والخدمات المرفقية يشكل عنصرا أساسيا في الحكامة الجيدة، ومؤشرا على جودة العلاقة بين الإدارة والمرتفقين، مؤكدة أن المساواة لا ينبغي أن تظل مجرد مبدأ قانوني أو دستوري، وإنما يتعين أن تتحول إلى ممارسة إدارية فعلية قابلة للرصد والتقييم والتصحيح.

ويأتي التقرير في سياق ما تزال فيه الفجوة بين الجنسين تمثل تحديا أمام المغرب، إذ حلّت المملكة في المرتبة 137 من أصل 148 دولة ضمن مؤشر الفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لسنتي 2024 و2025.

ودعت المؤسسة، في هذا الإطار، إلى مواصلة العمل من أجل تعزيز انسجام المرفق العمومي مع المرجعيات الدستورية والحقوقية، وترسيخ إدارة تقوم على المساواة وتكافؤ الفرص، بما يضمن استفادة النساء والرجال على حد سواء من الحقوق والخدمات الإدارية دون تمييز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى