
جمال بلـــــة
خبر_شهدت مدينة تازة، الجمعة 24 يوليوز 2026، انعقاد أشغال المجلس الإقليمي الموسع لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في محطة تنظيمية وسياسية طغى عليها خطاب التعبئة والاستعداد للاستحقاقات المقبلة، وسط حضور قيادات حزبية ومناضلين ومناضلات من مختلف مناطق الإقليم.
واستأثرت الكلمة التوجيهية التي ألقاها رئيس المجلس الوطني للحزب، مصطفى عجاب، باهتمام الحاضرين، حيث قدم خلالها تقييما للوضع السياسي والتنظيمي للحزب، مؤكدا أن الاتحاد الاشتراكي يدخل المرحلة المقبلة وهو في وضع تنظيمي يتيح له خوض المنافسة الانتخابية بثقة، معتبرا أن هذه الجاهزية لم تكن وليدة الظرف، وإنما جاءت نتيجة مسار طويل من إعادة البناء الداخلي، وتحصين التنظيم، ومواجهة مختلف التحديات التي عرفها الحزب خلال السنوات الماضية.
وأكد عجاب أن الاتحاد الاشتراكي تمكن من تجاوز محطات وصفها بالصعبة، رغم ما تعرض له من محاولات للإضعاف والتشويش، مشيرا إلى أن قوة الحزب ظلت مستمدة من تماسك مناضليه وتشبتهم بمبادئه التاريخية، ومن ارتباطه بقضايا الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وهو ما مكنه من الحفاظ على حضوره داخل المشهد السياسي الوطني.
ولم تخل الكلمة من توجيه انتقادات مباشرة للأغلبية الحكومية، إذ اعتبر عجاب رئيس المجلس الوطني أن البلاد تعيش ما وصفه بـ”مرحلة التغول”، في إشارة إلى هيمنة مكونات الأغلبية على مختلف المؤسسات المنتخبة، سواء البرلمان أو الجهات أو الجماعات الترابية، معتبرا أن هذا التمركز في السلطة لم ينعكس إيجابا على التنمية، بل أفرز اختلالات في تدبير الشأن العام.
كما سجل عجاب تحفظات الحزب على عدد من النصوص القانونية التي أفرزتها الحكومة، وعلى رأسها القوانين المرتبطة بالإضراب والمسطرتين المدنية والجنائية، معتبرا أنها تشريعات أثارت جدلا واسعا، ولم تحظ بتوافق مع الهيئات المهنية والحقوقية، وأنها من شأنها تقليص هامش الحريات وإضعاف أدوار المعارضة داخل المؤسسات.
وفي سياق حديثه عن الاستحقاقات المقبلة، نوه مصطفى عجاب بالقرار الذي اتخذته اتحاديات واتحاديو مدينة تازة باختيار محمد أجطيو مرشحا للاستحقاقات التشريعية المقبلة، معتبرا أن هذا الاختيار يعكس وعياً سياسياً ورؤية متقدمة في منح الفرصة للكفاءات الشابة، ويترجم توجها نحو تجديد النخب الحزبية والانفتاح على الطاقات الجديدة، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تمكين الشباب من الاضطلاع بأدوار أكبر في تدبير الشأن العام وتحمل المسؤولية.
كما أشاد بالمجهودات التي بذلتها الكتابة الإقليمية للحزب في إعادة هيكلة التنظيم وتقوية حضوره الميداني، مبرزا أن اعتماد آليات حديثة في التواصل والرقمنة ساهم في تعزيز دينامية الحزب وتقوية حضوره داخل جهة فاس-مكناس، وهو ما اعتبره مؤشرا على نجاح ورش إعادة البناء التنظيمي.
وفي السياق ذاته، خص رئيس المجلس الوطني الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر بإشادة خاصة، معتبراً أنه قاد الاتحاد الاشتراكي خلال مرحلة دقيقة، وتمكن من الحفاظ على وحدته التنظيمية وتعزيز حضوره السياسي، رغم الإكراهات التي واجهها الحزب، مؤكدا أن هذه المرحلة مكنت الاتحاد من استعادة جزء مهم من ديناميته السياسية والتنظيمية.
من جانبه، أكد عضو المكتب السياسي للحزب، المحامي محمد غدان، أن الاتحاد الاشتراكي يواصل حضوره داخل المجتمع باعتباره حزبا منفتحا على مختلف الكفاءات والطاقات، وليس إطارا مغلقا أو حكرا على فئة معينة، مشددا على ضرورة توسيع دائرة الانخراط واستقطاب الطاقات القادرة على الإسهام في المشروع السياسي للحزب.
وانتقد غدان بشدة ما وصفها بـ”الأقلام الرخيصة” التي تستهدف الحزب، معتبرا أنها تسعى إلى التشويش على مساره السياسي، قبل أن يعبر عن دعمه للكاتب الأول إدريس لشكر، مشيدا بما قدمه للحزب وللقضايا الوطنية خلال السنوات الماضية.
ودعا عضو المكتب السياسي إلى تعبئة جميع الطاقات استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة، إلى جانب ما وصفه بتراجع الممارسة الديمقراطية في ظل الأغلبية الحكومية الحالية، تفرض على الاتحاد الاشتراكي تعزيز حضوره الميداني، والانفتاح على مختلف الفاعلين، وصياغة بدائل عملية تستجيب لتطلعات المواطنين.
كما أشار الى أن اللقاء شكل مناسبة لتدارس الأوضاع السياسية وطنيا ومحليا، حيث شدد على أهمية تكثيف التواصل مع الساكنة، وتقوية التأطير الحزبي، وإطلاق مبادرات ميدانية تعزز حضور الحزب بإقليم تازة، بما يواكب التحديات السياسية والتنموية المطروحة، ويؤسس لمرحلة جديدة من العمل التنظيمي استعدادا للمواعيد الانتخابية المقبلة





