زلزال لقجع يهز الأغلبية.. أخنوش يهاجم « البام» هل نسي كيف صنع الأحرار نفوذه باستقطاب الأعيان ؟

مديحة المهادنة 

خبر_أشعل انضمام فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، إلى المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة سجالاً حاداً داخل مكونات الأغلبية الحكومية، بعدما خرج عزيز أخنوش، رئيس الحكومة والرئيس السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار، بتصريحات انتقد فيها لجوء بعض الأحزاب إلى استقطاب أسماء بارزة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية.

وخلال لقاء تواصلي بمدينة الداخلة، وجه أخنوش انتقادات  مباشرة إلى حزب الأصالة والمعاصرة، معتبرا أن العمل السياسي لا ينبغي أن يُختزل في البحث عن مرشحين خلال اللحظات الأخيرة، وأن الاستعداد للانتخابات لا يبدأ بتجميع الأسماء والوزراء قبيل وضع اللوائح، بل يقوم على حضور تنظيمي متواصل وإنصات يومي إلى المواطنين. 

وقال أخنوش إن بعض المنافسين «توقفوا عن العمل لخمس سنوات وينتظرون آخر دقيقة لاستقطاب أسماء جديدة»، قبل أن يضيف بلهجة مباشرة: «حنا ماشي فميركاتو، واللي عندو عندو واللي ما عندوش ما عندوش»، في إشارة إلى أن الوزن الانتخابي، من وجهة نظره، يُبنى عبر المناضلين والمنتخبين والقواعد الحزبية، وليس عبر انتقالات اللحظة الأخيرة. 

غير أن هذا الخطاب، الذي قد يبدو في ظاهره دفاعا عن العمل الحزبي المنتظم، يضع حزب التجمع الوطني للأحرار أمام مفارقة سياسية واضحة. فالحزب الذي ينتقد اليوم ما وصفه بمنطق “الميركاتو”، سبق أن اعتمد بدوره على استقطاب أسماء وأعيان ومنتخبين قادمين من تنظيمات أخرى، خصوصاً في الفترات السابقة للاستحقاقات الانتخابية.

عندما يقول أخنوش إن السياسة ليست سوقا للانتقالات، فإن السؤال لا يتعلق فقط بالأحزاب التي يخاطبها، بل أيضا بمدى انسجام هذا الموقف مع التجربة الانتخابية للأحرار نفسه. فالحزب بنى جزءا مهما من تمدده الترابي على استقطاب شخصيات محلية ذات حضور انتخابي، وهو ما يجعل انتقاده للممارسة ذاتها أقرب إلى موقف ظرفي تحكمه المنافسة، أكثر من كونه مراجعة مبدئية لطريقة اشتغال الأحزاب

ويضع هذا التراشق الأغلبية أمام اختبار سياسي جديد، بعدما انتقل التنافس بين مكوناتها من خلافات صامتة إلى انتقادات علنية. كما يطرح تساؤلات بشأن قدرة التحالف الحكومي على الحفاظ على تماسكه خلال المرحلة المقبلة، في ظل شروع كل حزب في الدفاع عن موقعه الانتخابي والاستعداد لمعركة قد تجعل الحلفاء الحكوميين أبرز المتنافسين داخل صناديق الاقتراع.

ويبقى التحاق لقجع بـ«البام» أكثر من مجرد تغيير في الانتماء الحزبي؛ إذ فتح نقاشاً أوسع حول حدود الاستقطاب السياسي، ومكانة الكفاءات المستقلة داخل الأحزاب، والفاصل بين تجديد النخب وبين توظيف الأسماء الوازنة لتعديل موازين القوة قبيل الانتخابات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى