
مديحة المهادنة
خبر_لم يهدأ الجدل الذي فجّره انضمام فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، إلى المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، حتى خرج محمد شوكي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، بدوره للتعبير عن موقف يحمل نبرة غضب واضحة من الخطوة، ويؤكد أن انتقال لقجع لم يُستقبل داخل حزب الأحرار باعتباره حدثا سياسيا عاديا.
بعد التصريحات المباشرة لعزيز أخنوش، التي انتقد فيها استقطاب الأسماء الوازنة قبيل الانتخابات، اختار شوكي مواصلة الهجوم من الزاوية نفسها، مؤكدا أن حزب التجمع الوطني للأحرار توجّه إلى إقناع المواطنين، لا إلى إقناع المرشحين أو استقطابهم، وأن المستقبل السياسي لا يُبنى في “الكواليس” ولا يُحسم عبر انتقالات اللحظة الأخيرة.
توالي تصريحات أخنوش وشوكي يكشف أن انتقال لقجع لم يكن مجرد تعديل في الانتماء الحزبي، بل ضربة مست التوازن النفسي والسياسي داخل مكونات الأغلبية، وأخرجت خلافاتها من دائرة الصمت والتدبير الداخلي إلى مستوى التراشق العلني.
ويضع هذا التصعيد التحالف الحكومي أمام مرحلة أكثر توترا، في وقت بدأ فيه كل حزب يتحرك بمنطق انتخابي مستقل، ويعيد ترتيب أوراقه بعيدا عن خطاب الانسجام الذي رافق تشكيل الأغلبية. فالحلفاء الذين يجتمعون داخل الحكومة، باتوا يتعاملون خارجها باعتبارهم خصوماً في سباق مفتوح على المواقع والأسماء والتأثير.
لم يثر انتقال لقجع إلى الأصالة والمعاصرة الغضب فقط، بل كشف أيضا حجم الغيرة السياسية التي يمكن أن يولدها انتقال اسم وازن من موقع قريب من حزب إلى موقع متقدم داخل حزب آخر، خاصة حين يتعلق الأمر بشخصية تجمع بين النفوذ الحكومي والحضور المؤسساتي والرمزية الرياضية.
وبين خطاب أخنوش عن “الميركاتو”، وحديث شوكي عن “إقناع المواطنين لا المرشحين”، تبدو قيادة الأحرار وكأنها تحاول تحويل خسارة سياسية إلى معركة أخلاقية. غير أن ذاكرة المشهد الحزبي تجعل هذا الخطاب محاصرا بسؤال بسيط: هل يرفض الأحرار الاستقطاب فعلاً، أم يرفضونه فقط عندما يكون المستفيد منه حزبا منافساً؟





