كازاخستان تستهدف الأسواق الأفريقية عبر المغرب وتوسع صادراتها من الحبوب

أميمة حدري
تتجه كازاخستان إلى توسيع حضورها في الأسواق الأفريقية عبر البوابة المغربية، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز صادراتها الزراعية وتطوير شراكات اقتصادية جديدة مع المملكة، مستفيدة من الموقع الجغرافي للمغرب وبنياته اللوجستية التي جعلت منه منصة إقليمية للتجارة والاستثمار نحو القارة الأفريقية.
وكشف أسيلخان دجوفاشيف، رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية الكازاخستانية للأغذية، على هامش انعقاد مجلس الأعمال الكازاخستاني المغربي بمدينة الدار البيضاء، أن بلاده تنظر إلى المغرب باعتباره شريكا استراتيجيا وليس مجرد سوق لتسويق الحبوب، مؤكدا أن المملكة تمثل مركزا لوجستيا وتجاريا قادرا على دعم توسع الصادرات الكازاخستانية نحو بلدان شمال وغرب أفريقيا.
وأوضح المسؤول الكازاخستاني أن المنتجين الزراعيين في بلاده يصدرون منتجاتهم إلى أكثر من 80 دولة، بعدما تجاوزت صادرات الحبوب والدقيق خلال الموسم الزراعي الماضي 15 مليون طن متري، في مؤشر يعكس توسع الحضور الكازاخستاني في الأسواق الدولية، لاسيما في أوروبا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا.
وفي هذا السياق، أبرز أن تصدير القمح إلى المغرب أصبح أحد أبرز محاور التعاون الاقتصادي بين البلدين، مذكرا بأن الشركة الوطنية الكازاخستانية للأغذية أرسلت في مايو 2025 أولى شحنات القمح إلى مستوردين مغاربة، قبل أن يرتفع إجمالي الكميات الموجهة إلى المملكة إلى أكثر من 161 ألف طن، وهو ما اعتبره دليلا على تنامي الطلب المغربي على الحبوب الكازاخستانية وتطور العلاقات التجارية الثنائية.
وتزامنت أشغال مجلس الأعمال الكازاخستاني المغربي مع مباحثات موسعة بين رجال أعمال ومؤسسات اقتصادية من البلدين، ركزت على استكشاف فرص استثمار جديدة في مجالات الزراعة والصناعات الغذائية وتحويل المنتجات الفلاحية، إلى جانب بحث آليات تطوير التعاون في التقنيات الزراعية الحديثة بما يدعم الأمن الغذائي ويعزز القيمة المضافة للقطاع الزراعي.
كما أجرى الوفد الكازاخستاني لقاءات مع شركة “OCP Nutricrops” التابعة لمجموعة المكتب الشريف للفوسفات، تناولت فرص إقامة مشاريع مشتركة وتوسيع التعاون في مجال الأسمدة والحلول الزراعية، بما يواكب توجه البلدين نحو تطوير سلاسل الإنتاج الزراعي وتحسين مردودية القطاع.
ويأتي هذا الحراك الاقتصادي في ظل نمو متواصل للمبادلات التجارية بين الرباط وأستانا، إذ ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين بأكثر من 68 في المائة مع نهاية العام الماضي ليبلغ نحو 461 مليون دولار، فيما سجلت المبادلات خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري زيادة إضافية بلغت 58 في المائة، لتتجاوز قيمتها 167 مليون دولار، وهو ما يعكس الدينامية التي تعرفها العلاقات الاقتصادية الثنائية والرهان المشترك على توسيع مجالات التعاون في التجارة والاستثمار والصناعات المرتبطة بالأمن الغذائي.
ويعزز هذا التوجه مكانة المغرب كشريك اقتصادي محوري في الاستراتيجية الكازاخستانية الموجهة نحو أفريقيا، مستفيدا من اتفاقياته التجارية الواسعة، وبنياته التحتية المتطورة، وموقعه الجغرافي الذي يؤهله للقيام بدور منصة إقليمية لإعادة التصدير نحو الأسواق الأفريقية، في وقت يسعى فيه البلدان إلى الارتقاء بعلاقاتهما الاقتصادية إلى مستوى شراكة أكثر تنوعا واستدامة.





