يتسارع نزيف “الحصان”.. الاتحاد الدستوري يفقد أبرز أركانه قبل أشهر من الحسم الانتخابي

إعلام تيفي

خبر_ لم يكد العد التنازلي للانتخابات التشريعية المقبلة ينطلق حتى بدأت رياح الترحال السياسي تعصف بقوة داخل حزب الاتحاد الدستوري، في مشهد يعكس حالة من الارتباك التنظيمي غير المسبوق، ويضع الأمين العام للحزب، محمد جودار، أمام أحد أكثر الاختبارات تعقيدا منذ توليه قيادة “الحصان”.

ففي ظرف وجيز، تحولت مغادرة الحزب من حالات فردية معزولة إلى موجة متلاحقة تطال أسماء وازنة صنعت حضوره الانتخابي في عدد من الأقاليم، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول قدرة الاتحاد الدستوري على الحفاظ على تماسكه، في وقت تتأهب فيه الأحزاب السياسية لخوض واحدة من أكثر المحطات الانتخابية حساسية.

وتصدر قائمة المغادرين عبد الكريم أمين، البرلماني عن إقليم سيدي بنور ورئيس جماعة أولاد عمران، الذي قرر طي صفحة طويلة مع الاتحاد الدستوري، مفضلا خوض غمار الاستحقاقات المقبلة تحت ألوان حزب الأصالة والمعاصرة. ويعد هذا الانتقال من أبرز الضربات التي تلقاها الحزب، بالنظر إلى الثقل الانتخابي الذي راكمه الرجل داخل منطقة دكالة، وما يمتد إليه نفوذه السياسي خارج حدود دائرته.

ولا تقف قائمة المنسحبين عند هذا الحد، إذ تؤكد معطيات متطابقة أن عددا من أعضاء المكتب السياسي وبرلمانيين سابقين وحاليين اختاروا بدورهم تغيير الوجهة السياسية، في مؤشر على اتساع دائرة التململ داخل الحزب.

ومن بين أبرز هذه الأسماء، محمد الزموري، البرلماني عن دائرة طنجة أصيلة، الذي أنهى ارتباطه بـ”الحصان” بعد سنوات من العمل تحت رايته، مفضلا الالتحاق بحزب الحركة الشعبية، عقب حصوله على تزكيته لخوض الانتخابات المقبلة.

وفي الاتجاه نفسه، غادر عبد العزيز الوادكي، البرلماني عن دائرة العرائش، الاتحاد الدستوري صوب الحركة الشعبية، رغم أنه كان من الوجوه التي نجحت في الظفر بمقعدها البرلماني باسم الحزب، في خطوة تعكس حجم التحولات التي تعرفها الخريطة الحزبية مع اقتراب موعد الاقتراع.

ولم تقتصر الهجرة السياسية على البرلمانيين، بل امتدت إلى قيادات تنظيمية داخل الحزب، من أبرزها مولاي أحمد التومي، عضو المكتب السياسي والبرلماني السابق، الذي اختار الالتحاق بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بعدما حصل على تزكية إدريس لشكر لقيادة لائحة دائرة السراغنة زمران، مستندا إلى حضوره المحلي باعتباره رئيسا لجماعة سيدي عيسى بن سليمان.

وفي تازة، انضم محمد أمغار، البرلماني السابق ورئيس جماعة تاهلة، إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وهي خطوة لم تمر دون تداعيات داخل التنظيم المحلي لـ”الجرار”، بعدما أثار منحه التزكية احتجاجات واستقالات في صفوف بعض مناضليه.

وتشير مصادر حزبية إلى أن مسلسل المغادرة لم يبلغ نهايته بعد، وسط توقعات بانضمام أسماء جديدة إلى قائمة الراحلين، من بينها طارق أتوكارت، عضو المكتب السياسي للاتحاد الدستوري، الذي يرجح أن يلتحق بدوره بالحركة الشعبية، خصوصا بعد انتقال والده، إبراهيم أتوكارت، إلى الحزب نفسه لنيل تزكيته الانتخابية.

ويكتسي هذا الملف رمزية خاصة، باعتبار أن إبراهيم أتوكارت سبق أن فاز بمقعد برلماني باسم الاتحاد الدستوري قبل أن يقدم استقالته من مجلس النواب، وهو ما أتاح لنجله طارق الولوج إلى المؤسسة التشريعية وفق المساطر القانونية المعمول بها.

ولا تبدو هذه التحركات مجرد انتقالات انتخابية عادية تسبق كل استحقاق، بقدر ما تعكس سباقا محموما بين الأحزاب لاستقطاب الأعيان والوجوه القادرة على حصد المقاعد، في مقابل تراجع قدرة الاتحاد الدستوري على الاحتفاظ بخزانه الانتخابي. وبينما يفتح محمد أوزين وإدريس لشكر، ومعهما حزب الأصالة والمعاصرة، أبوابهم أمام الوافدين الجدد، يجد محمد جودار نفسه أمام نزيف سياسي متواصل قد يعيد رسم ملامح الحزب قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى