المجموعات الصحية تدخل أول اختبار ميداني والنقابات تثير أسئلة الجاهزية

إعلام تيفي
خبر_ تختبر جهة الرباط-سلا-القنيطرة، غدا الاثنين، أولى الخطوات العملية لتنزيل ورش المجموعات الصحية الترابية، من خلال لقاء تشاوري وإخباري يجمع الإدارة العامة للمجموعة الصحية الترابية بممثلي المركزيات النقابية، في محطة ينتظر أن تكشف مدى جاهزية هذا المشروع الإصلاحي للانتقال من النصوص القانونية إلى الممارسة الميدانية، وسط أسئلة متزايدة حول ظروف الإعداد وآليات التنفيذ.
ويأتي هذا الاجتماع، المزمع عقده يوم 27 يوليوز الجاري، في سياق تفعيل مقتضيات القانون رقم 08.22 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية، حيث يرتقب أن تقدم الإدارة العامة الخطوط العريضة لهذا الورش، مع استعراض مختلف مراحل تنزيله، وانعكاساته التنظيمية والتدبيرية، ولا سيما ما يرتبط بتدبير الموارد البشرية، فضلا عن فتح باب النقاش مع الشركاء الاجتماعيين بشأن رهانات المرحلة المقبلة.
غير أن هذه المحطة، التي يفترض أن تؤسس لأول حوار مؤسساتي حول المشروع على المستوى الجهوي، سبقتها ملاحظات وانتقادات صادرة عن مصادر مهنية، اعتبرت أن الإعداد للاجتماع لم يوفر الحد الأدنى من الشروط الكفيلة بضمان نقاش مؤطر وذي جدوى.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن الدعوات وُجهت إلى الكتاب الجهويين للمركزيات النقابية بصيغة عامة، دون إرفاقها بجدول أعمال مفصل أو وثائق مرجعية تسمح بالاطلاع المسبق على الملفات المطروحة، أو تحديد طبيعة القضايا التي ستناقش والمخرجات المنتظر التوصل إليها، وهو ما ترى فيه مؤشرات قد تحد من فعالية الحوار في أول اختبار عملي لهذا الورش.
ولا تقف علامات الاستفهام عند حدود مضمون اللقاء، بل تمتد إلى الإطار المؤسساتي الذي سينعقد فيه، إذ سيحتضن مقر المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية هذا الاجتماع، في وقت لم تستكمل فيه المجموعة الصحية الترابية بعد مقومات اشتغالها، سواء من حيث التوفر على مقر مستقل أو استكمال بنيتها التنظيمية والإدارية، وهو ما تعتبره المصادر المهنية دليلا على أن المشروع لا يزال يتحرك داخل مرحلة انتقالية، رغم شروعه في عقد لقاءاته الرسمية.
وتندرج هذه الملاحظات ضمن نقاش أوسع رافق إخراج قانون المجموعات الصحية الترابية منذ بداياته، إذ ما تزال أوساط مهنية ونقابية تدعو إلى مزيد من الوضوح بشأن منظومة الحكامة الجديدة، وحدود الاختصاصات بين مختلف المتدخلين، وكيفية تدبير الموارد البشرية، مع التعجيل بإصدار النصوص التنظيمية المؤطرة لهذا الورش، بما يضمن توحيد آليات تنزيله عبر مختلف الجهات ويجنب تفاوت الممارسات بين المجالات الترابية.
ويشكل مشروع المجموعات الصحية الترابية أحد الأعمدة الأساسية لإصلاح المنظومة الصحية الوطنية، باعتباره نموذجا جديدا يقوم على تجميع الإمكانيات البشرية والمالية، ومنح هياكل التدبير الجهوية استقلالية أوسع في التسيير، بما ينسجم مع أهداف ورش تعميم الحماية الاجتماعية والارتقاء بجودة الخدمات الصحية.
إلا أن الانتقال من الطموح التشريعي إلى النجاح العملي، وفق متابعين، لن يتحقق بمجرد صدور النصوص القانونية، بل يتطلب استكمال البنيات المؤسساتية، وحسم الإطار التنظيمي، وتوسيع دائرة التشاور مع مهنيي القطاع، حتى يتحول هذا الإصلاح إلى ممارسة مؤسساتية مستقرة، لا إلى ورش يثقل كاهله الغموض وتؤجله الأسئلة أكثر مما تسرعه القرارات.





