بعد أكثر من 10 سنوات من الإغلاق.. مغارة فريواطو تفتح أبوابها من جديد

إعلام تيفي
خبر_ أعادت سلطات إقليم تازة الحياة إلى مغارة فريواطو، أحد أبرز الكنوز الجيولوجية بالمغرب، معلنة استئناف استقبال الزوار ابتداء من يوم غد الاثنين 27 يوليوز، بعد أكثر من عقد من الإغلاق الذي فرضته اعتبارات السلامة، في خطوة تعيد هذا المعلم الطبيعي إلى واجهة السياحة البيئية والجبلية بالمملكة.
ويأتي فتح أبواب المغارة من جديد عقب انتهاء مشروع شامل لإعادة التأهيل والتجهيز، استهدف توفير شروط أكثر أمنا للزيارة، دون المساس بالخصوصية الطبيعية لهذا الفضاء الذي ظل لعقود يستقطب عشاق الاستغوار والباحثين في علوم الأرض، فضلا عن آلاف السياح المغاربة والأجانب.
وأكدت إدارة المنتزه الوطني لتازكة أن الأشغال المنجزة شملت تأمين مسار الولوج، وتحديث البنية التحتية، واعتماد نظام إنارة جديد، إلى جانب إعادة تهيئة الممرات الداخلية بما يضمن سلامة المرتادين ويحافظ في الآن ذاته على التكوينات الصخرية النادرة التي تمنح المغارة قيمتها العلمية والبيئية. كما ستتم الزيارات وفق نظام مؤطر يعتمد تذاكر للدخول، مع مرافقة مرشدين متخصصين يقدمون للزوار شروحات حول تاريخ الموقع وخصائصه الجيولوجية.
وفي سياق ضمان استدامة تدبير هذا الموروث الطبيعي، سيجري استغلال المغارة في إطار اتفاقية شراكة تجمع المجلس الجماعي لتازة والمندوبية الإقليمية للوكالة الوطنية للمياه والغابات، بما يفتح المجال أمام إدماجها مجددا ضمن العرض السياحي للإقليم، بعد سنوات طويلة من الغياب عن خريطة الوجهات الطبيعية بالمغرب.
وتقع مغارة فريواطو بجماعة باب بودير، على بعد نحو ثلاثين كيلومترا جنوب مدينة تازة، وتعد واحدة من أقدم وأعمق المغارات المكتشفة في شمال إفريقيا، إذ يبلغ عمقها حوالي 270 مترا، فيما تمتد دهاليزها لعدة كيلومترات داخل الكتلة الكلسية للأطلس المتوسط، وهو ما منحها مكانة خاصة لدى المستكشفين والباحثين، فضلا عن هواة المغامرة والاستكشاف.
وكان مشروع إعادة التأهيل قد انطلق أواخر سنة 2023 بإشراف الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع التابعة لمجلس جهة فاس-مكناس، وشمل تثبيت الأجزاء غير المستقرة داخل المغارة، وتجديد الممرات، وتحسين الولوجيات، وإحداث مرافق للاستقبال وموقف للسيارات، في إطار رؤية تروم تثمين المؤهلات الطبيعية التي يزخر بها إقليم تازة، وتعزيز جاذبيته في مجال السياحة البيئية والجبلية.
ولا يقتصر الرهان على إعادة فتح موقع ظل موصدا لأكثر من عشر سنوات، بل يتجاوز ذلك إلى استعادة أحد أهم روافد الحركة السياحية بالإقليم، بعدما كانت مغارة فريواطو، قبل إغلاقها، تشكل محطة رئيسية لآلاف الزوار سنويا، وتوفر فضاء فريدا يزاوج بين سحر الطبيعة وقيمة الإرث الجيولوجي. ويُنتظر أن يعيد هذا الافتتاح ضخ دينامية جديدة في المنطقة، عبر تنشيط الاقتصاد المحلي، وتحفيز الأنشطة المرتبطة بالسياحة، وإعادة الاعتبار لأحد أبرز المعالم الطبيعية التي ظلت طويلا حبيسة الإغلاق.





