
بشرى عطوشي
خبر- تحولت أشغال تحديث شبكة الربط المائي بمدينة بوزنيقة إلى نموذج يثير الكثير من علامات الاستفهام حول كيفية تدبير الأوراش العمومية ومدى احترامها لحقوق المواطنين في التنقل الآمن والسلس. فبدل أن تشكل هذه المشاريع ورشا تنمويا يواكب تطور المدينة، أصبحت عنوانا للفوضى والارتجال، بعدما انتشرت الحفريات المفتوحة، والأتربة، والأحجار، والخنادق غير المردومة، والأزقة المغلقة، في مشهد يفتقد إلى الحد الأدنى من التنظيم والاحترافية.
المثير للاستغراب أن الأشغال تنطلق في عدة نقاط في الوقت نفسه دون استكمال ما سبق إنجازه، فتترك الشوارع والأرصفة في وضعية متدهورة لأيام وأسابيع، بينما يجد السكان والسائقون أنفسهم مجبرين على البحث عن مسالك بديلة، في ظل غياب التشوير الوقتي الكافي، وانعدام تدابير السلامة التي تحمي الراجلين ومستعملي الطريق، خصوصا الأطفال وكبار السن.
وأمام هذا الواقع، يطرح الرأي العام المحلي سؤالا مشروعا حول دور المجلس الجماعي في تتبع هذه الأشغال، باعتباره مسؤولا عن تدبير الشأن المحلي وحماية جودة الفضاءات العمومية. فالمواطن لا يهمه فقط إنجاز المشروع، بل يهمه أيضا احترام الآجال، والحفاظ على الطرق والأرصفة، وإعادة تهيئتها فور انتهاء الأشغال، بما يضمن استمرار الحياة اليومية دون إرباك.
كما يثير صمت السلطات المحلية الكثير من علامات الاستفهام، خاصة وأنها تملك صلاحيات تتعلق بالسهر على احترام النظام العام وسلامة السير والجولان، والتنسيق بين مختلف المتدخلين لضمان إنجاز الأوراش وفق الضوابط القانونية والتقنية. غير أن الواقع الحالي يوحي بغياب المتابعة الميدانية والصرامة اللازمة، وهو ما انعكس مباشرة على جودة الأشغال وظروف عيش المواطنين.
إن ما تعرفه بوزنيقة اليوم لا يقتصر على مجرد أشغال بنية تحتية، بل أصبح أزمة تدبير حقيقية، بعدما تحولت المدينة إلى ورش مفتوح دون رؤية واضحة لإنهاء الأشغال، ودون برنامج زمني معلن يطمئن السكان والتجار والزوار. فمدينة كانت تستقطب السياحة الداخلية وأفراد الجالية المغربية خلال العطل، بفضل سهولة التنقل وجاذبية فضائها الحضري، أصبحت اليوم تعيش حالة من الارتباك المروري، حيث تبحث المركبات عن مداخل بديلة، فيما تغلق طرق وأزقة دون توفير حلول مناسبة.
ومن حق الساكنة أن تتساءل: هل يعود هذا الوضع إلى ضعف كفاءة الجهة المشرفة على إنجاز المشروع، أم إلى غياب المراقبة والتنسيق بين مختلف المتدخلين؟ وهل يعقل أن تبقى طرق محفورة وأرصفة مدمرة وخنادق مفتوحة دون تدخل عاجل لإعادة تأهيلها؟
إن إنجاز مشاريع الماء الصالح للشرب وتحديث الشبكات يعد ضرورة تنموية لا يختلف حولها أحد، لكن نجاحها يقاس بجودة التنفيذ واحترام المواطنين، لا بحجم المعاناة التي تخلفها. لذلك أصبح من الضروري تدخل عاجل من السلطات المحلية والمجلس الجماعي لفرض احترام دفاتر التحملات، وتسريع وتيرة الإنجاز، وإلزام المقاولات بإعادة الطرق والأرصفة إلى حالتها الأصلية فور انتهاء الأشغال، مع محاسبة كل جهة يثبت تقصيرها.
فالتنمية الحقيقية لا تعني حفر الشوارع فقط، بل تعني إنجاز المشاريع بكفاءة، وصيانة كرامة المواطن، والحفاظ على صورة المدينة التي تستحق أن تكون نموذجا في حسن تدبير المرافق العمومية، لا مثالا على الفوضى والارتجال.





