
حسين العياشي
خبر– لوّح تجار مدينة الرباط بالانسحاب من بيع قنينات غاز البوتان، في خطوة تصعيدية تعكس حجم الاحتقان الذي يخيم على قطاع تجارة القرب، بعدما اعتبروا أن شروطًا تفرضها بعض السلطات المحلية جعلت الاستمرار في تقديم هذه الخدمة أقرب إلى المجازفة منه إلى النشاط التجاري، محذرين من أن الإصرار على تطبيقها قد يفضي إلى حرمان المواطنين من إحدى أكثر الخدمات اليومية ارتباطًا بحياتهم.
وجاء هذا الموقف خلال لقاء تواصلي وتقريري عقده الفرع الإقليمي للاتحاد المغربي للتجار والمهنيين، التابع للاتحاد المغربي للشغل، بمشاركة عدد من التجار والمهنيين من مختلف أحياء العاصمة، حيث تحولت الجلسة إلى منصة لعرض سلسلة من الإشكالات التي باتت، بحسب المتدخلين، تثقل كاهل تجارة القرب وتضع مستقبلها على المحك.
وفي صدارة هذه الملفات، برزت قضية قنينات غاز البوتان، بعدما استنكر التجار مطالبتهم بإدخال الأقفاص المخصصة لتخزين القنينات إلى داخل محلاتهم التجارية، معتبرين أن هذا الإجراء لا ينسجم مع متطلبات السلامة، بل يضاعف المخاطر داخل فضاءات ضيقة ويزيد من الأعباء المفروضة عليهم، في مقابل هامش ربح لا يتجاوز أربعة في المائة.
وأكد المتدخلون أن بيع قنينات الغاز لم يعد يمثل بالنسبة إليهم نشاطًا مدرًا للأرباح بقدر ما يشكل خدمة اجتماعية يحرصون على توفيرها للسكان، غير أن استمرار العمل، وفق الشروط الحالية، أصبح يثير تساؤلات جدية حول جدوى مواصلة هذه الخدمة، وهو ما دفعهم إلى التلويح بالتخلي عنها إذا لم تُراجع التدابير المعتمدة.
وحمّل التجار السلطات المحلية المسؤولية الكاملة عن أي ارتدادات قد تنجم عن هذا القرار، داعين إلى اعتماد مقاربة عملية تراعي خصوصية نشاط بيع الغاز، وتوازن بين متطلبات السلامة وضمان استمرارية التزويد، بدل فرض إجراءات وصفوها بأنها بعيدة عن الواقع الذي يعيشه تجار الأحياء.
ولم تتوقف شكاوى المهنيين عند هذا الحد، إذ عبروا عن رفضهم لما اعتبروه حملات تستهدف واجهات محلاتهم التجارية، مؤكدين أن هذه الواجهات ليست مجرد عناصر شكلية، بل تمثل جزءًا من الرصيد التجاري الذي راكموه عبر سنوات من العمل، وأن المساس بها ينعكس مباشرة على حضورهم في السوق وقدرتهم على استقطاب الزبناء.
وفي ملف آخر لا يقل أهمية، جدد التجار مطالبتهم بوضع حد نهائي لإشكالية الرخص، مستندين إلى تصريحات سابقة لوزير الصناعة والتجارة أكد فيها أن مزاولة النشاط التجاري لا تستوجب الحصول على ترخيص. واعتبروا أن استمرار تباين مواقف الإدارات العمومية يكرس حالة من الارتباك القانوني ويضع المهنيين بين تأويلات متناقضة للنصوص المنظمة للنشاط التجاري.
كما وجه المشاركون نداءً إلى مجلس جماعة الرباط من أجل تبسيط المساطر المرتبطة بالواقيات الشمسية واللوحات الإشهارية ورخص الاستغلال المؤقت للملك العمومي، بما يحقق التوازن بين احترام القانون وحماية مصالح التجار، داعين في الآن ذاته غرفة التجارة والصناعة والخدمات إلى الاضطلاع بدورها التمثيلي والدفاع عن قضايا المهنيين أمام مختلف المؤسسات المعنية.
وفي ختام اللقاء، أكد الاتحاد المغربي للتجار والمهنيين تشبثه بخيار الحوار مع مختلف المتدخلين لإيجاد حلول عملية للمشكلات المطروحة، مع دعوة تجار العاصمة إلى مواصلة التعبئة والدفاع عن حقوقهم، في ظل ما وصفه بتزايد الضغوط التي تواجه تجارة القرب، باعتبارها أحد المكونات الأساسية للنسيج الاقتصادي والاجتماعي بالمدينة.





