أزمة تدبير تشعل قطاع الصحة بإفران ومطالب بتدخل عاجل للوزارة

حسين العياشي

خبر_ فجّر تصاعد الاحتقان داخل القطاع الصحي بإقليم إفران موجة جديدة من الانتقادات الموجهة إلى تدبير الشأن الصحي محليا، في ظل ما تصفه مصادر نقابية بتفاقم الاختلالات الإدارية واتساع دائرة التوتر داخل المؤسسات الصحية، وسط تحذيرات من انعكاسات ذلك على استقرار المرفق العمومي وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وتأتي هذه التطورات، وفق المصادر ذاتها، في ظرفية دقيقة تراهن فيها الدولة على تنزيل إصلاحات هيكلية للمنظومة الصحية، غير أن الأجواء السائدة داخل الإقليم، بحسب تعبيرها، تكشف عن تزايد مظاهر الاحتقان نتيجة ما تعتبره قرارات انفرادية لا تنسجم مع روح الإصلاح ولا مع مبادئ الحكامة التي يفترض أن تؤطر تدبير القطاع.

وتحمّل المصادر النقابية المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بإفران مسؤولية ما تصفه بـ”حالة الغليان” التي يعيشها القطاع، معتبرة أن عددا من القرارات الصادرة على المستوى الإقليمي تفتقر، من وجهة نظرها، إلى السند القانوني والإداري، وتعكس ارتباكا في تدبير ملفات حيوية ترتبط بتسيير المؤسسات الصحية وتدبير الموارد البشرية.

كما تتهم المصادر نفسها المسؤول الإقليمي بالاعتماد على قرارات أحادية واجتهادات فردية، مع غياب إشراك الفرقاء الاجتماعيين في تدبير عدد من الملفات، فضلا عن ما تعتبره عدم احترام للمقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لسير المؤسسات الصحية، الأمر الذي تقول إنه ساهم في تعميق حالة الاحتقان داخل أوساط الشغيلة الصحية.

وفي السياق ذاته، تؤكد المصادر النقابية أن عددا من موظفي المستشفى الإقليمي “20 غشت” بمدينة أزرو حُرموا من الاستفادة من حقهم في العطلة السنوية، أو جرى تأجيلها دون مبررات قانونية واضحة، معتبرة أن مثل هذه الممارسات لا تمس فقط الحقوق المهنية للعاملين، بل تنعكس أيضا على ظروف الاشتغال وعلى جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرتفقين.

وترى المصادر ذاتها أن الوضع داخل المستشفى الإقليمي، وداخل القطاع الصحي بإفران عموما، أصبح يبعث على القلق، في ظل ما تصفه باستمرار مظاهر الارتجال في التدبير، إلى جانب غياب قنوات تواصل فعالة مع الأطر الصحية وعدم التجاوب مع انشغالاتها المهنية والاجتماعية، وهو ما يزيد، بحسبها، من منسوب الاحتقان داخل المؤسسات الصحية.

ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة بالنظر إلى الرهانات التي يعلقها المغرب على ورش إصلاح المنظومة الصحية، إذ ترى المصادر النقابية أن نجاح هذا الورش يظل رهينا بترسيخ حكامة إدارية قائمة على احترام القانون، وإشراك الفاعلين الاجتماعيين، وتوفير مناخ مهني مستقر يضمن حسن سير المرافق الصحية ويصون حقوق العاملين بها.

وفي خضم هذا التصعيد، دعت المصادر النقابية وزير الصحة والحماية الاجتماعية إلى التدخل العاجل لفتح تحقيق في ما تصفه بالاختلالات المسجلة داخل القطاع الصحي بإقليم إفران، والعمل على تصحيح مسار التدبير الإداري وربط المسؤولية بالمحاسبة، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي ستكون له انعكاسات مباشرة على استقرار المرفق الصحي وعلى جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

كما أكدت المصادر ذاتها أنها تتجه نحو تصعيد احتجاجي إنذاري في حال استمرار تجاهل مطالبها، مشددة على تمسكها بالدفاع عن حقوق الشغيلة الصحية، وبمواصلة الانخراط في إنجاح ورش إصلاح المنظومة الصحية، شريطة أن يقوم على احترام القانون، وصون كرامة المهنيين، وضمان حق المواطنين في الولوج إلى خدمات صحية ذات جودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى