العلمي لـ”إعلام تيفي”: انقطاعات الماء بفاس تهدد استمرارية خدمات تصفية الكلى وتمس حق المرضى في العلاج

أميمة حدري

قبل أن تمتد تداعيات انقطاعات الماء المتواصلة بمدينة فاس إلى المرافق الصحية، كانت الساكنة قد وجدت نفسها منذ أيام في مواجهة أزمة أثرت على تفاصيل الحياة اليومية، في ظل استمرار اضطرابات التزود بالماء بعدد من الأحياء. غير أن انعكاسات هذه الأزمة لم تتوقف عند حدود الاستعمالات المنزلية، بل طالت قطاعا صحيا بالغ الحساسية، يتمثل في خدمات تصفية الدم، التي تعتمد بشكل أساسي على الماء المعالج ولا تحتمل أي انقطاع أو تأخير.

وفي هذا السياق، حذرت جمعية الرحمة لمرضى القصور الكلوي من التداعيات الصحية لاستمرار الأزمة، معتبرة أن انقطاع الماء بات يهدد استمرارية علاج مرضى القصور الكلوي، ويضعهم أمام مخاطر صحية حقيقية.

وقال ياسين العلمي، رئيس جمعية الرحمة لمرضى القصور الكلوي، إن اليوم الخامس من انقطاع الماء عن غالبية أحياء مدينتي فاس ومكناس أصبح مصدر قلق متزايد للمرضى وأسرهم، موضحا أن الجمعية، من خلال تواصلها اليومي مع المرضى ومواكبتها الميدانية، سجلت حالات لم يتمكن فيها بعض المرضى من استكمال حصص تصفية الدم وفق البرنامج العلاجي المحدد، وهو ما يثير مخاوف حقيقية بالنظر إلى أن هذا العلاج لا يحتمل التأخير أو التقليص.

وأوضح العلمي، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن عملية تصفية الدم تعتمد بشكل أساسي على الماء المعالج المستخدم في إعداد سائل الدياليز، مشيرا إلى أن أي اضطراب في التزود بالماء قد يؤثر مباشرة في استمرارية العلاج إذا لم تتوفر حلول بديلة، معتبرا أن الأمر لم يعد يتعلق بانقطاع خدمة عمومية فحسب، بل بوضع يمس حق المرضى في العلاج والحياة.

وأضاف أن معظم مراكز تصفية الدم تتوفر على خزانات احتياطية للمياه، غير أن سعتها تبقى محدودة وتختلف من مركز إلى آخر، ولا يمكنها تغطية حاجيات المراكز في حال استمرار الانقطاع لعدة أيام، لافتا إلى أن جلسة تصفية دم واحدة تستهلك عشرات اللترات من الماء المعالج، بينما تستقبل المراكز عشرات المرضى يوميا، ما يجعل الاستهلاك مرتفعا ويستنزف المخزون الاحتياطي بسرعة.

وحذر رئيس الجمعية من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تكرار حالات تأجيل جلسات تصفية الدم أو عدم استكمالها، وهو ما قد يترتب عنه مضاعفات صحية خطيرة بالنسبة للمرضى الذين يعتمدون على ثلاث جلسات أسبوعيا للبقاء على قيد الحياة.

وأشار إلى أن الماء لم يعد، إلى حدود اللحظة، بشكل كامل إلى جميع أحياء فاس ومكناس، مبرزا أن الأزمة الحالية تأتي بعد تسجيل ثلاثة أعطاب متتالية، خلال أكثر من شهر، في قنوات جر المياه الرابطة بين سد مولاي إدريس ومحطات المعالجة، وهو ما يستوجب، بحسب تعبيره، تعزيز البنية التحتية ووضع خطط استباقية تحول دون تكرار مثل هذه الأزمات.

ودعا العلمي إلى منح مراكز تصفية الدم الأولوية في التزود بالماء، مع اعتماد خطة طوارئ تضمن استمرارية العلاج مهما كانت الظروف، وتعزيز قدرات التخزين الاحتياطي، وتكثيف التنسيق بين السلطات الصحية والجهات المكلفة بتدبير توزيع الماء، مؤكدا أن حماية حياة مرضى القصور الكلوي يجب أن تظل أولوية، لأن الماء بالنسبة لهم ليس مجرد خدمة أساسية، بل هو جزء لا يتجزأ من العلاج والحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى