
مديحة المهادنة
خبر_وضع فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، منظومة الكرة الوطنية أمام مسؤولياتها، مؤكدا أن المرحلة المقبلة لم تعد تحتمل استمرار الفجوة القائمة بين النتائج التي تحققها المنتخبات الوطنية وبين مستوى الممارسة داخل البطولة الاحترافية، في وقت يستعد فيه المغرب لدخول دورة كروية جديدة ترتبط باستحقاقات قارية ودولية كبرى، وفي مقدمتها تنظيم كأس العالم.
وخلال افتتاح اللقاء التحضيري للموسم الرياضي 2026-2027، المنعقد بمركب محمد السادس لكرة القدم، بحضور مدربي أندية البطولة الاحترافية بقسميها الأول والثاني، شدد لقجع على أن النجاحات التي حققتها المنتخبات المغربية لا يمكن أن تظل منفصلة عن واقع الأندية، معتبراً أن بناء كرة قدم تنافسية يمر أساساً عبر بطولة محلية قادرة على تكوين اللاعبين وإنتاج الكفاءات، لا عبر الاكتفاء بتدبير المسابقات والبحث عن حلول ظرفية للمشكلات المتراكمة.
وأشار رئيس الجامعة إلى أن كرة القدم المغربية أصبحت تتوفر على نحو 25 منتخباً وطنياً، موزعة على مختلف الفئات والأنواع، بعدما كانت المنتخبات في مراحل سابقة تعتمد بشكل شبه كامل على لاعبي البطولة الوطنية. غير أن التطور المسجل على مستوى المنتخبات، بحسب لقجع، كشف في المقابل عن اتساع الهوة بينها وبين المنظومة المحلية، وهو اختلال يستوجب تشخيصاً واضحاً وإصلاحاً يتجاوز القرارات الجزئية.
وأوضح لقجع أن المغرب أنهى دورة كروية وبدأ مرحلة استراتيجية جديدة، لم يعد هدفها مجرد تسجيل الحضور في المنافسات الدولية، بل تكريس موقع المملكة ضمن القوى الكروية العالمية، وتحقيق نتائج توازي التصنيف المتقدم الذي بات يحتله المنتخب الوطني. وهي مرحلة تفرض، حسب تصريحه، الانتقال من منطق المشاركة إلى منطق المنافسة، ومن التدبير اليومي للملفات إلى بناء مشروع مؤسساتي طويل الأمد.
وحمل لقجع مختلف المتدخلين مسؤولية جماعية في تطوير الممارسة الكروية، مؤكداً أن إصلاح كرة القدم لا يرتبط بشخص أو مؤسسة واحدة، بل يتطلب انخراط الجامعة والعصبة الاحترافية والإدارة التقنية والمدربين والمسيرين والعصب الجهوية. كما دعا إلى تجاوز نمط التدبير الذي تحكمه ردود الفعل والبلاغات المتلاحقة، والانتقال إلى عمل احترافي يقوم على التخطيط والاستمرارية وربط المسؤولية بالنتائج.
وأكد رئيس الجامعة أن الموارد المالية المرصودة للكرة الوطنية ينبغي أن تتحول إلى قيمة مضافة داخل الملاعب، من خلال تكوين لاعبين قادرين على المنافسة ورفع مستوى البطولة وتعزيز خزانات المنتخبات الوطنية، محذراً ضمناً من اختزال الاحتراف في الإنفاق المالي دون انعكاس تقني واضح على أداء الأندية واللاعبين.
وشكل اللقاء مناسبة لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالموسم المقبل، من بينها برمجة المنافسات، والتوقف الشتوي، وإدماج اللاعبين الشباب داخل الفرق الأولى لأندية البطولة الاحترافية، إلى جانب تتبع لاعبي أقل من 21 سنة وتقييم الحصيلة التقنية للموسم الماضي وتنظيم المباريات واعتماد نظام العد التنازلي.
غير أن لقجع حرص على ألا يتحول الاجتماع إلى عرض جاهز أو جدول أعمال مغلق، مؤكداً أن الهدف هو فتح نقاش صريح مع المدربين والتقنيين، والاستماع إلى مقترحاتهم بشأن الإكراهات التي تواجه الأندية. ويندرج هذا التوجه ضمن مسار تشاوري كانت الجامعة قد دعت إليه بمشاركة مختلف الفاعلين التقنيين، بهدف توحيد الرؤية حول تطوير الكرة الوطنية.





