باحث يكشف أخطر تعديل انتخابي قد يوقع المرشحين في المتابعة الجنائية

حسين العياشي
خبر – حذّر حليم صلاح الدين، الباحث والمتخصص في الرصد البرلماني، من تداعيات التعديلات التي طالت المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، معتبرا أنها تؤسس لمرحلة جديدة في السياسة الجنائية الانتخابية بالمغرب، من خلال توسيع نطاق التجريم الزمني وتشديد العقوبات المترتبة عن الأفعال التي تمس بحرية الاختيار الانتخابي.
وأوضح صلاح الدين أن التعديل الذي أقره المشرع سنة 2026 لم يعد يقصر التجريم على المخالفات المرتكبة خلال فترة الحملة الانتخابية، كما كان عليه الأمر في الصيغة السابقة، بل وسّع نطاقه ليشمل جميع الأفعال التي يمكن أن تؤثر في إرادة الناخبين ابتداء من تاريخ نشر المرسوم المحدد لموعد الاقتراع، إلى غاية الإعلان الرسمي عن النتائج النهائية للانتخابات.
وأضاف الباحث أن هذا المستجد التشريعي يعكس إرادة واضحة لتوفير حماية جنائية أشمل للمسلسل الانتخابي، عبر سد الفراغ القانوني الذي كان قائما قبل انطلاق الحملات الرسمية، وهي المرحلة التي كانت تشهد، في عدد من الحالات، ممارسات تستهدف التأثير في الناخبين دون أن تدخل ضمن الأفعال المجرمة بمقتضى النص السابق.
ولم يقتصر التعديل، بحسب المتحدث، على توسيع الفترة الزمنية لسريان التجريم، بل شمل أيضا تشديد العقوبة السالبة للحرية، بعدما رفع الحد الأدنى للحبس من سنة واحدة إلى سنتين، مع الإبقاء على الحد الأقصى للعقوبة والغرامة المالية، وهو ما يعكس، وفق قراءته، توجها تشريعيا يروم الردع المبكر لكل أشكال التأثير غير المشروع في الإرادة الحرة للناخبين.
وربط صلاح الدين هذا التطور التشريعي بالمرسوم رقم 2.26.190 الصادر في 12 مارس 2026، والمنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 16 مارس من السنة نفسها، والذي حدد يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 موعدا لإجراء انتخابات أعضاء مجلس النواب.
وأشار إلى أن أهمية هذا المرسوم لا تكمن فقط في تحديد تاريخ الاقتراع، وإنما في كونه، بموجب الصياغة الجديدة للمادة 64، يمثل نقطة الانطلاق لسريان أحكام التجريم الانتخابي، إذ أصبح تاريخ نشره هو المرجع القانوني الذي تبدأ منه الحماية الجنائية للعملية الانتخابية، بدل تاريخ انطلاق الحملة الانتخابية كما كان معمولا به سابقا.
ويرى الباحث المتخصص في الرصد البرلماني أن هذا التحول يعكس انتقال المشرع من مقاربة زجرية مرتبطة بمرحلة الحملة الانتخابية إلى مقاربة وقائية تمتد إلى مختلف مراحل المسلسل الانتخابي، بما يتيح التدخل القانوني لمواجهة أي محاولة للتأثير في خيارات الناخبين منذ الإعلان الرسمي عن موعد الانتخابات.
وفي المقابل، نبه صلاح الدين إلى أن حداثة دخول هذه التعديلات حيز التنفيذ قد تجعل عددا من المرشحين والفاعلين السياسيين غير مستوعبين لمقتضياتها الجديدة، وهو ما قد يوقعهم، دون إدراك كاف، تحت طائلة المساءلة الجنائية إذا ارتكبوا أفعالا أصبحت مجرمة بمجرد نشر مرسوم الدعوة إلى الانتخابات، حتى وإن وقعت قبل انطلاق الحملة الرسمية.
وختم الباحث تصريحه بالتأكيد على أن هذا المستجد يفرض على مختلف الفاعلين السياسيين والمرشحين إعادة قراءة الإطار القانوني المنظم للاستحقاقات المقبلة، بالنظر إلى ما قد يترتب عن مخالفة هذه المقتضيات من آثار قانونية لا تقتصر على العقوبات الجنائية، بل قد تمتد إلى صحة العملية الانتخابية والنتائج المترتبة عنها، متى توافرت الشروط التي يحددها القانون.





