
أميمة حدري
تواصل المملكة تعزيز موقعها ضمن خريطة الاستثمارات العالمية في مجال الهيدروجين الأخضر، بعدما حصل مشروع استراتيجي لإنتاج الأمونيا الخضراء بمدينة العيون على تمويل أميركي مخصص لإنجاز الدراسات الهندسية الأولية، في خطوة تمهد لانتقال المشروع إلى المراحل التنفيذية، وتعكس تنامي اهتمام الشركاء الدوليين بقطاع الطاقات المتجددة في المغرب.
ووقعت وكالة التجارة والتنمية الأميركية اتفاقية منحة بقيمة 5.7 ملايين دولار مع شركة أورنكس الأميركية، بهدف تمويل الدراسات التقنية والهندسية الخاصة بالمرحلة الأولى من المشروع، الذي يطمح إلى إنتاج نحو 560 ألف طن من الأمونيا الخضراء سنويا، ضمن استثمار إجمالي يقدر بحوالي 4.5 مليارات دولار.
ويمثل هذا التمويل أول مساهمة مباشرة من وكالة فيدرالية أميركية في مشروع للهيدروجين الأخضر بالصحراء المغربية، وهو ما ينظر إليه باعتباره مؤشرا على تنامي الثقة الدولية في المؤهلات التي تزخر بها المملكة، سواء من حيث الموارد الطبيعية أو الإطار الاستثماري الذي وضعته لتطوير قطاع الطاقات النظيفة.
وتشمل الدراسات المرتقبة تقييم مختلف الجوانب الهندسية والاقتصادية والبيئية والمالية للمشروع، إلى جانب إعداد التصور التقني وخطة التمويل والنموذج المالي طويل الأمد، بما يمهد لاتخاذ قرار الاستثمار النهائي قبل الانتقال إلى مرحلة البناء والإنجاز.
وكانت الحكومة المغربية قد وقعت، خلال فبراير الماضي، اتفاقية مع تحالف دولي يضم شركتي أورنكس وأورتوس الأميركيتين، إلى جانب أكسيونا الإسبانية ونوردكس الألمانية، لتخصيص وعاء عقاري بمدينة العيون لاحتضان المشروع، في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تطوير صناعة الهيدروجين الأخضر ومشتقاته.
ومن المرتقب أن تعتمد المنشأة الصناعية على منظومة متكاملة للطاقة المتجددة، تشمل أكثر من 2 غيغاواط من طاقتي الرياح والشمس، إضافة إلى وحدات للتحليل الكهربائي بقدرة 900 ميغاواط لإنتاج الهيدروجين الأخضر، وأنظمة لتخزين الكهرباء، ومحطة لتحلية مياه البحر، بما يضمن توفير مختلف المكونات الضرورية لإنتاج الأمونيا الخضراء وفق معايير الاستدامة.
ويأتي هذا المشروع ضمن سلسلة المبادرات التي أطلقها المغرب لتسريع الانتقال الطاقي، مستفيدا من إمكاناته الكبيرة في مجال الطاقة الشمسية والريحية، ومن موقعه الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية، في وقت يشهد فيه الطلب العالمي على الوقود منخفض الانبعاثات نموا متزايدا، خاصة في قطاعات الصناعة والأسمدة والنقل البحري.
كما ينسجم المشروع مع التوجه المغربي الرامي إلى استقطاب استثمارات كبرى في قطاع الهيدروجين الأخضر، بعدما خصصت المملكة مساحات عقارية واسعة للمشاريع المرتبطة بهذا المجال، ووقعت عددا من الشراكات مع تحالفات دولية لتطوير مشاريع إنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء، بما يعزز مكانة المغرب كمنصة إقليمية لإنتاج وتصدير الطاقات النظيفة.





