اليماني لـ”إعلام تيفي”: توقف لاسامير حرم المغرب من ورقة استراتيجية في قطاع الطاقة

أميمة حدري

اعتبر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية “سامير”، أن إعادة تشغيل مصفاة لاسامير تمثل خيارا استراتيجيا لتعزيز الأمن الطاقي للمغرب وتقليص الارتهان للسوق الدولية، مؤكدا أن المنشأة ما تزال تتوفر على الإمكانيات التقنية التي تسمح باستئناف نشاطها.

وأوضح اليماني، الذي حل ضيفا في برنامج محطات، الذي يبث على قناة “إعلام تيفي” أن ملف لاسامير لا يرتبط فقط بمصير وحدة صناعية متوقفة، بل يتصل بشكل مباشر بقدرة المغرب على امتلاك جزء من سلسلة القيمة في قطاع الطاقة، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها الأسواق العالمية وتزايد الضغوط المرتبطة بتأمين الإمدادات وتقلب الأسعار.

وأكد أن خبرة تقنية حديثة، حسب المعطيات التي قدمها، خلصت إلى أن المصفاة قادرة على العودة إلى الاشتغال، مشيرا إلى أن كلفة إعادة تشغيلها تظل محدودة مقارنة بالعائدات الاقتصادية والاستراتيجية التي يمكن أن توفرها للمغرب.

وأشار اليماني إلى أن عودة لاسامير إلى الإنتاج ستمكن من تغطية جزء مهم من الحاجيات الوطنية من المواد البترولية، بما يساهم في تقليص الاعتماد على استيراد المنتجات المكررة، ويمنح المملكة هامشا أكبر للتحكم في تدبير احتياجاتها الطاقية.

وأضاف أن إعادة تشغيل المصفاة ستنعكس أيضا على فاتورة الاستيراد، من خلال إمكانية استيراد النفط الخام وتكريره محليا بدل الاعتماد الكامل على استيراد المواد البترولية الجاهزة، وهو ما من شأنه، وفق رؤيته، أن يساهم في توفير العملة الصعبة وتعزيز القيمة المضافة الصناعية داخل المغرب.

كما أبرز اليماني أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به لاسامير في مجال التخزين الاستراتيجي للمحروقات، مشيرا إلى أن توفر المصفاة على قدرات تخزينية مهمة من شأنه تعزيز قدرة المغرب على مواجهة اضطرابات الأسواق العالمية والأزمات الدولية التي تؤثر على سلاسل إمدادات الطاقة.

وفي الجانب الصناعي والاجتماعي، شدد رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية “سامير” على أن إعادة تشغيل المنشأة ستعيد تحريك قطاع صناعي استراتيجي، وتحافظ على الخبرات المتراكمة في مجال التكرير، فضلا عن المساهمة في خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة مرتبطة بنشاط المصفاة ومحيطها الاقتصادي.

ويرى اليماني أن تطوير الطاقات المتجددة، رغم أهميته ضمن التحول الطاقي للمغرب، لا يلغي الحاجة إلى الحفاظ على قدرات وطنية في مجال تكرير البترول خلال المرحلة الانتقالية، خصوصا في ظل استمرار الاعتماد العالمي على المحروقات.

واستحضر المتحدث تجربة عدد من الدول التي واصلت الاستثمار في قدرات التكرير باعتبارها جزءا من أمنها الطاقي، معتبرا أن امتلاك صناعة تكريرية وطنية يمنح الدول قدرة أكبر على مواجهة تقلبات الأسواق والاستفادة من القيمة الاقتصادية المرتبطة بتحويل المواد الخام.

ويواصل ملف لاسامير إثارة نقاش واسع حول مستقبل صناعة تكرير البترول بالمغرب، بين من يعتبر إعادة تشغيل المصفاة مدخلا لتعزيز السيادة الطاقية وتقوية النسيج الصناعي الوطني، ومن يربط مستقبل القطاع بالتحولات الكبرى التي يشهدها العالم في مجال الطاقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى