اليماني لـ”إعلام تيفي”: تحرير أسعار المحروقات غير معادلة السوق وأثقل كلفة الطاقة على المغاربة

أميمة حدري

عاد ملف تحرير أسعار المحروقات بالمغرب إلى واجهة النقاش الاقتصادي والاجتماعي، في ظل استمرار الجدل حول تداعيات القرار الذي أنهى نظام تحديد الأسعار من طرف السلطات العمومية، ونقل آلية احتساب أثمان البيع إلى الفاعلين في السوق.

ويرى الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية “سامير”، أن هذا التحول أحدث تغييرات عميقة في بنية سوق المحروقات، وأثر بشكل مباشر على الأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين.

وخلال حلوله ضيفا على برنامج “محطات”، الذي تبثه قناة “إعلام تيفي“، أوضح اليماني أن المغرب كان قبل سنة 2015 يعتمد نظاما يقوم على تأطير أسعار المحروقات عبر تركيبة محددة تأخذ بعين الاعتبار تطورات الأسعار العالمية للنفط، وتكاليف الاستيراد والنقل، والضرائب، إلى جانب هوامش ربح مضبوطة لفائدة المتدخلين، مع تدخل صندوق المقاصة لتخفيف أثر ارتفاعات الأسواق الدولية على المستهلكين.

وبحسب اليماني، فإن قرار تحرير أسعار المحروقات، الذي دخل حيز التنفيذ نهاية سنة 2015، شكل منعطفا في تدبير هذا القطاع، بعدما انتقل تحديد الأسعار من آلية مؤطرة من طرف الدولة إلى نظام يعتمد على قواعد السوق وهوامش الفاعلين التجاريين. واعتبر أن هذا الانتقال لم يواكبه، حسب تقديره، تنظيم كاف يضمن توازنا بين حرية السوق وحماية القدرة الشرائية.

وأشار اليماني إلى أن الفترة التي أعقبت التحرير شهدت ارتفاعا في هوامش الربح داخل قطاع توزيع المحروقات، مقدرا أن الأرباح المتراكمة بين سنتي 2016 و2025 تجاوزت 90 مليار درهم، وهو رقم يعتبره دليلا على حجم التحولات التي عرفها القطاع بعد رفع الدعم عن الأسعار.

واستند اليماني إلى مقارنة مستويات أسعار المحروقات بين مراحل حكومية مختلفة، موضحا أن أسعار النفط في الأسواق العالمية لم تعرف فروقات كبيرة بين بعض الفترات، في وقت سجلت فيه السوق المغربية ارتفاعات مهمة في أسعار الغازوال. ويرى أن هذا الفارق يعكس، حسب تحليله، تأثيرات نظام التحرير على طريقة تحديد الأسعار النهائية.

كما انتقد اليماني استمرار الوضع الحالي في سوق المحروقات، محملا مسؤولية تدبير الملف للحكومات المتعاقبة، معتبرا أن قرار التحرير لم تتم مراجعته رغم التحولات التي عرفتها السوق الدولية وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني والمستهلكين.

ويربط رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية “سامير” بين تحرير الأسعار وتوقف مصفاة لاسامير في الفترة نفسها، معتبرا أن غياب التكرير المحلي أفقد السوق الوطنية، حسب رأيه، آلية كانت تساهم في تحقيق نوع من التوازن بين الاستيراد والتكرير والتوزيع.

وأكد اليماني أن ارتفاع أسعار المحروقات لا ينعكس فقط على فاتورة الوقود، بل يمتد تأثيره إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، باعتبار الطاقة عنصرا أساسيا في تكاليف النقل والإنتاج والخدمات، وهو ما يجعل أي ارتفاع في أسعارها ينعكس على الأسعار النهائية للعديد من المنتجات والخدمات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى