
حسين العياشي
خبر – تلقّى عزيز أخنوش أقوى ضربة سياسية في تاريخ حزب “الحمامة”، بعدما اختار مبارك حمية، أحد أبرز أعيان جهة الداخلة وادي الذهب، ومحمادي توحتوح، أحد أبرز الوجوه الانتخابية بإقليم الناظور، مغادرة حزب التجمع الوطني للأحرار والالتحاق بحزب الاستقلال. انتقالان متزامنان، من أقصى جنوب المملكة إلى شمالها الشرقي، يضعان قيادة “الأحرار” أمام مشهد سياسي غير مألوف، عنوانه اتساع دائرة النزيف داخل الحزب الذي اعتاد، لسنوات، لعب دور المستقطِب لا المستهدَف.
ولم تعد القضية، كما كان يُروج داخل الحزب، مجرد حالات فردية أو انتقالات معزولة، بل تحولت إلى نزيف يمتد من أقصى جنوب المملكة إلى أقصى شمالها الشرقي. فمن الداخلة إلى الناظور، تتكرر الصورة نفسها: وجوه كانت تُقدم لسنوات باعتبارها ركائز “الحمامة” الانتخابية، تغادر تباعاً نحو حزب منافس، في توقيت بالغ الحساسية مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية.
وإذا كان أخنوش قد حاول، خلال الأسابيع الماضية، طمأنة قواعد حزبه بالحديث عن أن “الأحرار” ليس في حاجة إلى “الميركاتو السياسي”، فإن الوقائع على الأرض تبدو أكثر قسوة من الخطابات. فالحزب الذي كان يُتقن استقطاب المنتخبين والأعيان من مختلف الأحزاب، أصبح اليوم يعيش التجربة نفسها، لكن من موقع المتضرر، بعدما تحول هو الآخر إلى خزان تستهدفه الأحزاب المنافسة.
وتزداد الصورة حرجا إذا ما قورنت بما كان يرفعه حزب التجمع الوطني للأحرار خلال السنوات الماضية من خطاب عن القوة التنظيمية والانتشار الترابي. فاليوم، يجد الحزب نفسه مضطرا إلى الدفاع عن معاقله، بعدما كان يهاجم معاقل الآخرين. والأخطر أن موجة الرحيل لم تعد تستهدف أسماء هامشية، بل شخصيات ظلت لسنوات تُقدم باعتبارها أعمدة المشروع الانتخابي للحزب.
وبينما يراهن أخنوش على احتواء التداعيات قبل الدخول الرسمي في أجواء الانتخابات، تبدو الرسالة التي بعث بها انتقال مبارك حامية ومحمدي توحتوح أكثر وضوحا من أي خطاب سياسي: المعركة لم تعد حول كسب أعيان جدد، بل حول وقف نزيف الأعيان الحاليين. وعندما يتحول الحزب من لاعب يوسع نفوذه إلى لاعب يسعى فقط إلى الحد من خسائره، فإن ذلك يطرح علامات استفهام حقيقية حول صلابة بنيته الانتخابية، وقدرته على الحفاظ على الزخم الذي قاده إلى تصدر انتخابات 2021.





