مدن الشمال تستقبل صيفا باهتا في ظل تراجع الحركة السياحية

أميمة حدري
قبل سنوات قليلة، كانت مدن الشمال تتحول مع حلول فصل الصيف إلى وجهة تستقطب آلاف الزوار يوميا، حيث كانت الفنادق والشقق السياحية تسجل نسب ملء مرتفعة، وتنتعش الحركة التجارية في الأسواق والمطاعم والمقاهي، بينما كانت الأزقة والساحات والمعالم السياحية تعج بالحركة إلى ساعات متأخرة من الليل.
أما اليوم، فيبدو المشهد مختلفا، إذ تستقبل مدن الشمال موسما صيفيا باهتا في ظل تراجع ملحوظ في الحركة السياحية، وسط شكاوى متزايدة من مهنيي القطاع بشأن ضعف الإقبال مقارنة بالمواسم السابقة.
وفي مدينة شفشاون، التي ظلت لسنوات إحدى أبرز الوجهات السياحية بالمملكة خلال فصل الصيف، تعكس الحركة اليومية داخل المدينة القديمة حجم هذا التراجع، حيث تبدو الأزقة والساحات أقل ازدحاما، فيما يسجل أصحاب الفنادق ودور الإيواء والمطاعم والمحلات التجارية انخفاضا في عدد الوافدين، باستثناء بعض الفضاءات الطبيعية، وفي مقدمتها منطقة رأس الماء، التي ما تزال تستقطب أعدادا من الزوار الباحثين عن اعتدال الأجواء وبرودة المياه.
ويرى متابعون للشأن السياحي أن هذا التراجع يرتبط بعدة عوامل، من بينها محدودية العرض السياحي، إذ تظل زيارة المدينة مقتصرة في الغالب على التجول داخل المدينة العتيقة واستكشاف معالمها التاريخية، في ظل غياب برامج وأنشطة ترفيهية متنوعة من شأنها تشجيع الزوار على إطالة مدة إقامتهم.
كما يشير متابعون إلى أن افتقار المدينة لمرافق الترفيه والتجهيزات السياحية الحديثة جعل العديد من السياح يفضلون الاكتفاء بزيارة قصيرة لا تتجاوز ساعات النهار، قبل التوجه نحو وجهات أخرى مجاورة، مثل أقشور أو تطوان، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مداخيل مختلف المتدخلين في القطاع السياحي.
وفي المقابل، تحمل أصوات محلية المجلس الجماعي جزءا من مسؤولية هذا الوضع، معتبرة أن تراجع جودة بعض الخدمات واستمرار اختلالات في البنية التحتية، من بينها مقاطع طرقية تضررت بفعل التساقطات المطرية القوية خلال فصل الشتاء ولم تستكمل أشغال إصلاحها، أسهما في التأثير على جاذبية المدينة خلال ذروة الموسم الصيفي، في وقت يراهن فيه المهنيون على هذه الفترة لتحقيق الجزء الأكبر من مداخيلهم السنوية.





