لمراوي لـ”إعلام تيفي”: التنافس الحزبي في المغرب انتقل من الإيديولوجيا إلى استقطاب الأعيان

أميمة حدري

أكد المحلل السياسي بلال لمراوي أن المشهد الحزبي المغربي يشهد تحولا في طبيعة التنافس السياسي، حيث لم تعد الاختلافات الإيديولوجية تشكل المحدد الرئيسي للصراع بين الأحزاب، بقدر ما باتت المنافسة ترتكز على استقطاب الأعيان والوجوه ذات الامتداد المحلي والقدرة على التأثير في النتائج الانتخابية، وذلك في سياق الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وأوضح لمراوي، في تصريح لـ”إعلام تيفي”، أن عددا من الأحزاب أصبح يعتمد مقاربة براغماتية في تدبير عملية الاستقطاب، تقوم على منح مسؤوليات تنظيمية وتنفيذية لشخصيات التحقت حديثا بها، في توجه يعكس أولوية تحقيق المكاسب الانتخابية على حساب مبدأ التدرج التنظيمي الذي كان يؤطر تقليديا الوصول إلى مواقع القرار داخل الهيئات الحزبية.

وربط المحلل السياسي هذا التحول بتصاعد حدة المنافسة بين الفاعلين السياسيين، معتبرا أن الجدل الذي أثاره مصطلح “الميركاتو السياسي” يعكس حجم التنافس القائم على استقطاب النخب والرموز الانتخابية، في ظل سعي الأحزاب إلى تعزيز حضورها استعدادا للمواعيد الانتخابية المقبلة.

وسجل أن انتقال شخصيات وقيادات بين الأحزاب لم يعد يشكل استثناء في الحياة السياسية المغربية، بل أصبح جزءا من دينامية المشهد الحزبي. مضيفا أن محدودية الفوارق الفكرية بين عدد من الأحزاب دفعت بالمنافسة نحو استقطاب الأعيان والوجوه ذات الثقل الانتخابي، باعتبارها عناصر قادرة على حشد الأصوات وتعزيز الحضور المحلي، خاصة في ظل نظام انتخابي يمنح أهمية متزايدة للامتداد الميداني والقدرة على التعبئة الانتخابية.

وأشار لمراوي في تصريحه إلى أن هذا التوجه يثير في المقابل نقاشا داخل التنظيمات الحزبية بين من يعتبر تسريع ولوج الوافدين الجدد إلى مواقع المسؤولية إخلالا بمبدأ الاستحقاق الحزبي، وبين من يرى أن متطلبات المنافسة الانتخابية تفرض تبني خيارات أكثر براغماتية لضمان الصدارة وتحقيق نتائج إيجابية في صناديق الاقتراع.

وخلص المحلل السياسي إلى أن المشهد الحزبي المغربي يتجه نحو ترسيخ منطق البراغماتية السياسية في إدارة التنافس، معتبرا أن أي إصلاحات قانونية وتنظيمية مؤطرة لعمل الأحزاب وحركة الانتقال بين الهيئات السياسية من شأنها الإسهام في تعزيز شفافية المنافسة وترسيخ التوازن بين متطلبات الاستقطاب الانتخابي واحترام المسارات التنظيمية الداخلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى