
أميمة حدري
قدم السعيد عتيق، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، قراءة في حصيلة الدبلوماسية الملكية بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، معتبرا أن المملكة حققت، تحت قيادة الملك محمد السادس، مكاسب استراتيجية عززت موقعها على الساحة الدولية ورسخت الدعم المتنامي لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا جديا وذا مصداقية وواقعيا لتسوية هذا النزاع الإقليمي.
وأوضح عتيق، في تصريح لـ”إعلام تيفي”، أن الدبلوماسية الملكية اعتمدت منذ اعتلاء الملك العرش رؤية استراتيجية بعيدة المدى، ارتكزت على الحوار وتعزيز الشراكات المتوازنة والانفتاح على مختلف الفاعلين الدوليين، وهو ما أسهم، بحسب تعبيره، في توسيع دائرة الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإسبانيا، إلى جانب عدد من الدول الإفريقية والعربية واللاتينية التي أعلنت تأييدها للمبادرة في إطار السيادة المغربية.
وأضاف أن هذا المسار الدبلوماسي يعكس تنامي الثقة الدولية في المقاربة المغربية، ويؤكد نجاح المملكة في ترسيخ رؤية واقعية لتدبير ملف الصحراء، بما ينسجم مع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن، التي تشدد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ومستدام وقائم على التوافق.
وأشار أستاذ القانون العام والعلوم السياسية إلى أن المكاسب التي حققتها المملكة لم تقتصر على المواقف السياسية الداعمة، بل امتدت إلى افتتاح عدد متزايد من القنصليات العامة لدول شقيقة وصديقة في مدينتي العيون والداخلة، معتبرا أن هذه الخطوة تعكس الاعتراف المتزايد بأهمية الأقاليم الجنوبية باعتبارها فضاءً للاستقرار والتنمية، وبوابة استراتيجية لتعزيز التعاون الاقتصادي والانفتاح على العمق الإفريقي.
وفي السياق ذاته، أكد أن الأوراش التنموية الكبرى التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، شكلت دعامة أساسية لتقوية الموقف المغربي، من خلال ما أفرزته من مشاريع استثمارية وبنيات تحتية ومبادرات اقتصادية واجتماعية جعلت من هذه الأقاليم نموذجا تنمويا متقدما.
واعتبر عتيق أن الدبلوماسية الملكية استطاعت، بفضل استمرارية الرؤية ووضوح الاختيارات الاستراتيجية، تحقيق تراكمات نوعية في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، وتعزيز مكانة المغرب كشريك موثوق وفاعل مسؤول على المستويين الإقليمي والدولي، مؤكدا أن هذا المسار سيواصل، وفق الرؤية الملكية، ترسيخ المكتسبات الدبلوماسية وتعزيز التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الذي يحظى بدعم متزايد داخل المجتمع الدولي لحل هذا النزاع الإقليمي.





