ليلة استثنائية في سبتة.. موجات هجرة متواصلة تربك المنطقة

إعلام تيفي

خبر – اقتحمت موجات جديدة من محاولات الهجرة غير النظامية مدينة سبتة المحتلة، خلال ليلة الخميس، في مشهد أعاد إلى الواجهة واحداً من أكثر الملفات حساسية على الضفة الجنوبية للمتوسط، بعدما تحولت السواحل المقابلة للثغر المحتل إلى نقطة انطلاق لتدفق بشري متواصل أربك الأجهزة الأمنية الإسبانية، ودفع سلطات المدينة إلى إطلاق نداءات استعجالية طلباً للدعم.

ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، فقد استمرت مجموعات من المهاجرين المغاربة في النزول إلى البحر تباعاً، منذ ساعات الليل الأولى وحتى صباح الخميس، في محاولة للوصول سباحة إلى سبتة، بينما انتشرت وحدات الحرس المدني الإسباني على امتداد الساحل وفي عرض البحر، في محاولة لرصد الوافدين واحتواء تدفقهم قبل التوغل داخل المدينة.

ولم تكن الساعات الأولى من صباح الخميس مجرد امتداد لليلة سابقة، بل مثلت، بحسب المصادر ذاتها، ذروة جديدة للضغط الذي تعيشه سبتة، بعدما تجاوزت وتيرة محاولات العبور ما سُجل في الليلة الماضية، وسط مؤشرات على استمرار تجمع مجموعات أخرى في الجانب المغربي، مترقبة فرصة مواتية لخوض المغامرة.

وزادت الأحوال الجوية تعقيداً للمشهد، بعدما غطى الضباب الكثيف المنطقة، ما صعّب عمليات الرصد والإنقاذ، في وقت دوّت فيه نداءات الاستغاثة من عرض البحر، بينما اضطر بعض سكان المدينة إلى إرشاد عناصر الحرس المدني إلى أماكن وجود مهاجرين تمكنوا من بلوغ الشاطئ أو كانوا يحاولون الاختباء بعد وصولهم.

وبحسب المعطيات الميدانية، تمكنت القوات الإسبانية من اعتراض نحو خمسين مهاجراً في منطقة تراخال، غير أن آخرين نجحوا في الوصول إلى اليابسة بعيداً عن أعين المراقبة، قبل أن يتفرقوا داخل أحياء المدينة. كما رُصد مهاجرون في عدة مناطق، من بينها خوان الثالث والعشرون، والمرسى، وألمدربا، والمجمع السكني، حيث ظهر بعضهم مرتدياً بذلات غوص أو مستعيناً بعوامات، في مشاهد عكست حجم الإصرار على بلوغ الضفة الأخرى مهما بلغت المخاطر.

وفي موازاة ذلك، تواصلت عمليات الإنقاذ بواسطة زوارق الحرس المدني وخدمات الإنقاذ البحري، التي استقبلت أعداداً متزايدة من القادمين، بينما بدا واضحاً أن الإمكانات المتاحة لم تعد تواكب حجم التدفق المتواصل.

وتتخوف السلطات المحلية الإسبانية من تحول الوضع إلى أزمة مفتوحة، إذ ترى أن ما يجري يعيد إلى الأذهان أحداث ماي 2021، حين دخل أكثر من اثني عشر ألف شخص إلى سبتة في غضون يومين. غير أن ما يثير القلق هذه المرة، وفق القراءة الإسبانية، ليس حجم الوافدين في يوم واحد، بل استمرار محاولات العبور بوتيرة شبه يومية، بما يحول الضغط الأمني والإنساني إلى واقع دائم.

ولم يقتصر أثر هذه التطورات على الجانب الأمني، بل امتد إلى البنية الإيوائية للمدينة، بعدما تجاوز عدد المقيمين داخل مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين ألف شخص، فضلاً عن أكثر من ألف آخرين يوجدون خارجه، في حين بلغت مرافق استقبال القاصرين حدودها القصوى، الأمر الذي دفع سلطات سبتة إلى تجديد مطالبتها الحكومة المركزية بتعزيز الموارد البشرية واللوجستية بشكل عاجل.

وتربط تقارير إعلامية إسبانية استمرار هذا التدفق بما تصفه بـ”تأثير الجذب” الناتج عن قرارات قضائية تتعلق بإجراءات الإعادة في البحر، إلى جانب انتقادات توجهها بعض الأوساط الإسبانية إلى مستوى مراقبة السواحل المغربية. وفي المقابل، تكشف الوقائع الميدانية أن موجات العبور لم تعد تقتصر على الشباب، بل باتت تضم نساءً وأطفالاً ومسنين، وهو ما يضفي على المشهد بعداً إنسانياً بالغ التعقيد، في ظل المخاطر التي تفرضها السباحة لمسافات طويلة وسط ظروف بحرية قاسية ورؤية شبه منعدمة.

وبين ضغط أمني يتصاعد، وقدرات استقبال بلغت حدودها القصوى، واستمرار تدفق الوافدين دون مؤشرات على انحساره، تبدو سبتة المحتلة أمام اختبار جديد يعيد طرح أسئلة الهجرة غير النظامية، ليس باعتبارها تحدياً أمنياً فحسب، بل باعتبارها ملفاً تتداخل فيه الاعتبارات الإنسانية والسياسية والقضائية، في انتظار ما ستعلنه مدريد من إجراءات لاحتواء أزمة تتسع ملامحها يوماً بعد آخر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى