
أميمة حدري
في أقل من عقدين، انتقلت كرة القدم المغربية من البحث عن استعادة بريقها إلى ترسيخ مكانتها ضمن أبرز التجارب الكروية على الصعيدين القاري والدولي. فقد أفرزت سياسة التكوين، وتطوير البنيات التحتية، واستمرارية العمل داخل مختلف المنتخبات الوطنية، نموذجا رياضيا أصبح يحظى بالإشادة داخل الأوساط الكروية، ويشكل أحد أبرز أوراش التطور الرياضي بالمملكة، خاصة مع اقتراب احتضان المغرب لكأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
وفي هذا السياق، أكد الصحافي الرياضي حمزة اشتيوي أن ما حققته كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة يجسد ثمرة مشروع استراتيجي متكامل يستند، بحسب تعبيره، إلى الرؤية الملكية، والتي جعلت من تطوير كرة القدم ورشا وطنيا طويل المدى، انعكس على أداء مختلف المنتخبات الوطنية، ورسخ مكانة المغرب داخل الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم والاتحاد الدولي لكرة القدم.
واعتبر اشتيوي في تصريح لـ”إعلام تيفي” أن التجربة المغربية تعد، في تقديره، من أبرز التجارب على المستويين العربي والإفريقي، مضيفا أن ما أنجزته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم خلال السنوات الخمس الأخيرة يمكن تصنيفه ضمن أنجح التجارب التي حققتها اتحادات كرة القدم على الصعيد العالمي، خاصة على مستوى المنتخبات الوطنية، مبرزا أن هذا النجاح لم يكن نتيجة طفرة ظرفية، وإنما جاء ثمرة عمل مؤسساتي متواصل ورؤية واضحة حافظت على استمرارية المشروع.
وأوضح أن التجربة المغربية تميزت بالاستمرارية لأكثر من عشر سنوات، خلافا لتجارب أخرى حققت نتائج آنية قبل أن تتراجع، مشيرا إلى أن المشروع الكروي المغربي ارتكز على تطوير البنيات التحتية الرياضية، وإحداث مراكز للتكوين، وإعداد أجيال متعاقبة من اللاعبين، بما يضمن استمرار النتائج على المديين المتوسط والبعيد.
وأشار إلى أن المغرب عزز، بفضل هذا المسار، حضوره داخل المنظومة الكروية القارية والدولية، وأصبح فاعلا رئيسيا في دعم كرة القدم الإفريقية، من خلال احتضان تظاهرات رياضية كبرى، واستقبال مباريات عدد من المنتخبات الإفريقية التي لا تتوفر على ملاعب مؤهلة، إلى جانب توفير مراكز التدريب والإقامة والإمكانات التنظيمية واللوجستية اللازمة، وهو ما يعكس، بحسب قوله، الدور الذي تضطلع به المملكة في خدمة الرياضة بالقارة.
وأضاف أن هذا التطور أفرز ما وصفه بـ”دبلوماسية الإنجاز الرياضي”، حيث أصبحت الرياضة، في نظره، أداة لتعزيز التقارب والتعاون مع عدد من الدول، ولم يعد تأثيرها مقتصرا على الجانب الرياضي، بل امتد إلى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، معتبرا أن التعاون الرياضي يعكس وجود توافقات سياسية تتيح بناء شراكات مستدامة.
وفي تقييمه لواقع الرياضة الوطنية، أوضح اشتيوي أن النجاح الذي تحقق يهم المنظومة الكروية بالأساس، في حين لا تزال رياضات أخرى تواجه تحديات، مؤكدا أن النتائج التي حققتها المنتخبات الوطنية، سواء المنتخب الأول أو منتخبات الفئات السنية أو كرة القدم النسوية أو كرة القدم داخل القاعة، تعكس وجود سياسة واضحة ومشروع متكامل.
وسجل أن استقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية شكل أحد أبرز مرتكزات المشروع المغربي، موضحا أن إقناع لاعبين تكونوا في مدارس كروية أوروبية باختيار تمثيل المغرب استند إلى مشروع رياضي واضح استطاع أن يكسب ثقة اللاعبين ووكلاء أعمالهم وأسرهم وأنديتهم.
ورغم هذه المكتسبات، شدد اشتيوي على أن المشروع لا يزال في حاجة إلى مواصلة العمل، خاصة على مستوى تطوير البطولة الوطنية حتى تواكب الدينامية التي تعرفها المنتخبات، معتبرا أن المغرب مطالب بالاستمرار في الاستثمار للحفاظ على المكتسبات وتعزيزها.
وأضاف أن الخطاب الذي يتبناه مسؤولو الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وفي مقدمتهم فوزي لقجع، يعكس، بحسب رأيه، قناعة بأن ما تحقق يمثل بداية المشروع وليس نهايته، وأن الطموح يتجه نحو تحقيق إنجازات أكبر خلال السنوات المقبلة.
كما اعتبر أن تنظيم المغرب لكأس العالم 2030 بشراكة مع إسبانيا والبرتغال يشكل محطة استراتيجية لتعزيز هذه المكتسبات، ليس فقط على المستوى الرياضي، وإنما أيضا على المستويات الاقتصادية والسياسية، بما يجعل هذا الحدث العالمي رافعة جديدة للتنمية وتعزيز الحضور الدولي للمملكة.
وختم اشتيوي بالتأكيد على أن المشروع الكروي المغربي هو، في نظره، مشروع دولة يقوم على رؤية ملكية بعيدة المدى، أسهمت في تطوير المنشآت الرياضية في فترة وجيزة، وجعلت المغرب نموذجا يحتذى به قاريا في مجال البنيات التحتية والتخطيط الكروي، معتبرا أن الحفاظ على هذه الدينامية يقتضي مواصلة الاستثمار في التكوين، والرفع من تنافسية البطولة الوطنية، وضمان استمرارية المشروع خلال مرحلة ما بعد مونديال 2030.





