الغنبوري: المغرب دخل مرحلة التحول نحو اقتصاد إنتاجي

حسين العياشي

اعتبر المحلل الاقتصادي علي الغنبوري أن الخطاب الملكي الأخير رسم، بوضوح، معالم المرحلة المقبلة، مؤكداً أن المغرب دخل اليوم مرحلة جديدة عنوانها الأبرز “أجندة التنمية”، باعتبارها الإطار الجامع لمختلف الأوراش الاقتصادية والاجتماعية التي تروم الارتقاء بالمملكة إلى مصاف الدول الصاعدة خلال العقد المقبل.

وأوضح الغنبوري أن الرسالة المركزية التي حملها الخطاب تتمثل في أن التنمية لم تعد مجرد خيار ظرفي أو برنامج حكومي محدود الأجل، بل أصبحت توجهاً استراتيجياً شاملاً يقود السياسات العمومية، ويستهدف تحقيق التحول الاقتصادي والاجتماعي الذي يطمح إليه المغرب في أفق سنة 2035.

وأشار إلى أن هذا المسار لم ينطلق اليوم، وإنما هو ثمرة تراكمات امتدت منذ اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس العرش، مبرزاً أن التجربة التنموية المغربية استندت، على امتداد السنوات الماضية، إلى ثلاثة مرتكزات أساسية شكلت سر استمراريتها وقدرتها على تصحيح مسارها باستمرار، وهي المبادرة، والتتبع، والنقد، بما أتاح تطوير السياسات العمومية ومواكبة التحولات الوطنية والدولية.

وفي قراءته لمضامين الخطاب، أكد الغنبوري أن المغرب بات يمتلك رؤية استراتيجية واضحة المعالم، تتجسد في أفق “المغرب 2035”، الذي يروم الانتقال بالمملكة إلى مصاف البلدان الصاعدة، معتبراً أن نبرة التفاؤل التي ميزت الخطاب الملكي تستند إلى مؤشرات واقعية تعكس نجاح الخيارات التنموية التي انتهجها المغرب، رغم ما يطبع الاقتصاد العالمي من اضطرابات وحالة متواصلة من اللايقين.

وأضاف أن الاقتصاد الوطني لم يعد يعيش على وقع الوعود أو التوقعات، بل دخل مرحلة تحول هيكلي عميق، انتقلت فيها قيادة النمو من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي، حيث أصبحت القطاعات الصناعية والخدماتية ذات القيمة المضافة العالية تشكل المحرك الأساسي للنمو.

واستدل الغنبوري بقطاع صناعة السيارات، الذي أصبح يحقق أداءً يضاهي أحد أبرز القطاعات التقليدية بالمملكة، وهو قطاع الفوسفاط، معتبراً أن هذا التطور يعكس نجاح المغرب في تنويع قاعدته الاقتصادية، من خلال تطوير الصناعة والسياحة والقطاعات الاستراتيجية، بما عزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التقلبات والأزمات الدولية.

وسجل أن هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية استراتيجية جعلت من التنمية مشروعاً وطنياً ذا طابع تعاقدي يتجاوز الولاية الزمنية للحكومات المتعاقبة، ويؤسس لاستمرارية الإصلاحات الكبرى في إطار رؤية طويلة المدى.

وأكد المحلل الاقتصادي أن المرحلة المقبلة لن تكون مرحلة تأسيس بقدر ما ستكون مرحلة تحصين المكتسبات وتعزيزها، من خلال استكمال بناء الدولة الاجتماعية، وتطوير منظومتي الصحة والتعليم، إلى جانب ترسيخ مكانة المغرب كوجهة إقليمية رائدة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

كما أبرز أن المملكة نجحت في الاندماج المتزايد ضمن سلاسل القيمة العالمية، عبر تطوير صناعات متقدمة في مجالات السيارات والطيران والإلكترونيات، فضلاً عن تعزيز السيادة الصناعية في قطاعات حيوية، من بينها الصناعات الغذائية والدوائية، وهو ما يمنح الاقتصاد الوطني مزيداً من الاستقلالية والقدرة على المنافسة.

وختم الغنبوري تحليله بالتأكيد على أن الخطاب الملكي يحمل بعداً استشرافياً واضحاً، ويمثل خارطة طريق للمرحلة المقبلة، داعياً إلى توفير زخم أكبر لمواصلة تنزيل النموذج التنموي، حتى يحقق المغرب هدفه الاستراتيجي المتمثل في التحول إلى بلد صاعد بحلول سنة 2035، واصفاً الخطاب بأنه “خطاب تاريخي” في مضامينه ورؤيته للمستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى