
إعلام تيفي
خبر_شَهدت المنطقة الفاصلة بين مدينتي الفنيدق وسبتة المحتلة انفراجة حقيقية وعودة تدريجية للهدوء، لتطوي بذلك صفحة أزمة غير مسبوقة اتسمت بعملية تغرير كبرى استهدفت مئات القاصرين والراشدين.
وقد انتهت هذه المغامرة باصطدام المقتحمين بجدار الواقع، حيث تبخرت الأوهام التي قادتهم إلى هذا المصير. وكان المحرك الأساسي لهذه الموجة من التسلل هو ترويج تفسيرات قانونية خاطئة، أوهمت هؤلاء الشباب بأن اجتهادا قضائيا صادرا عن المحكمة العليا الإسبانية سيوفر لهم حصانة ضد الترحيل، وهو ادعاء سرعان ما سقط أمام حقيقة عدم شموله لحالات التسلل غير النظامي.
وبمجرد أن وطأت أقدام الحالمين بالعبور تراب المدينة، وجدوا أنفسهم أمام واقع إنساني ومعيشي في غاية الصعوبة، مما خلف لديهم خيبة أمل عارمة بددت تماما الصورة الوردية لـ “الفردوس الأوروبي” المزعوم. وفي مقابل هذا الوضع المأساوي، أظهرت السلطات المغربية ونظيرتها الإسبانية حزما كبيرا من خلال تنسيق أمني وقانوني عالي المستوى. وقد أثمر هذا التنسيق قرارا صارما يقضي بتفعيل آلية الإرجاع الجبري والجماعي لكافة المتسللين، مع إغلاق الباب نهائيا أمام أي محاولات لتسوية وضعيتهم القانونية بشكل استثنائي.
وأمام استحالة البقاء، وصرامة الاتفاقيات الثنائية بين الرباط ومدريد التي جعلت الترحيل الفوري حتمية لا رجعة فيها، لم يجد العديد من المهاجرين خيارا سوى المبادرة بطلب العودة الطوعية. لقد شكل هذا المسار بديلاً يحفظ كرامتهم ويجنبهم قساوة الانتظار ومرارة الإرجاع القسري. وفي المحصلة، شكلت هذه الأحداث درسا بليغا أسقط أقنعة التغرير بالشباب والقاصرين، وأكدت أن يقظة التنسيق الحدودي وصرامة تطبيق القانون يمثلان السد المنيع أمام أي محاولات لفرض سياسة الأمر الواقع.





