
مديحة المهادنة
خبر_حمل رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، شبكات الاتجار بالبشر مسؤولية تأجيج موجة العبور غير النظامي غير المسبوقة نحو مدينة سبتة، مؤكدا أن هذه الشبكات استغلت حكما قضائيا إسبانيا حديثا وروجت له بتفسير مضلل يخدم مصالحها، ما ساهم في دفع آلاف الأشخاص إلى محاولة الوصول إلى المدينة عبر البحر والحدود البرية.
وقال سانشيز، خلال زيارة ميدانية إلى سبتة اليوم الجمعة،إن المشاورات التي أجرتها السلطات الإسبانية مع نظيرتها المغربية أظهرت أن شبكات تهريب المهاجرين نشرت، على نطاق واسع، معلومات تزعم أن الأشخاص الذين يدخلون الأراضي الإسبانية سباحة لن يكون بالإمكان إعادتهم فورا إلى المغرب. وأضاف أن هذا التأويل للحكم الصادر عن المحكمة العليا الإسبانية انتشر بسرعة عبر وسائل التواصل وقنوات التهريب، وأسهم في تغذية التدفق الجماعي خلال ساعات قليلة.
ووصف رئيس الحكومة الإسبانية ما شهدته سبتة بأنه «هجوم وانتهاك لوحدة الأراضي الإسبانية»، معلنا وقوف حكومته إلى جانب سكان المدينة في ظل حالة القلق والضغط التي خلفها وصول عشرات الآلاف من المهاجرين، وما ترتب عنه من اكتظاظ في الشوارع ومراكز الاستقبال واستنفار أمني وإنساني واسع.
وتختلف التقديرات بشأن العدد الإجمالي للوافدين؛ فوزارة الداخلية الإسبانية تحدثت عن نحو 49 إلى 50 ألف شخص دخلوا سبتة بطريقة غير نظامية، بينما رفع رئيس الحكومة المحلية للمدينة، خوان خيسوس فيفاس، الرقم إلى قرابة 60 ألفا. وأفادت السلطات الإسبانية بأن قسما مهما من الوافدين عاد إلى المغرب، في وقت تتواصل فيه عمليات إعادة المهاجرين وتعزيز المراقبة على الحدود.
أما حصيلة الضحايا، فقد ظلت بدورها مؤقتة ومتباينة مع تطور عمليات البحث والإنقاذ؛ إذ تحدثت رويترز في حصيلة أولية عن مقتل ما لا يقل عن 19 شخصا، قبل أن تشير مصادر إسبانية لاحقة إلى ارتفاع العدد إلى 34 قتيلا، وفق الحصيلة التي أعلنها رئيس حكومة سبتة، نتيجة الغرق أو حوادث التدافع خلال محاولات العبور.
وأشاد سانشيز بالتعاون القائم مع المغرب لتدبير الأزمة وتسريع عودة المهاجرين، معلنا اتخاذ تدابير إضافية، من بينها تعزيز الانتشار الأمني والبحري وتركيب حواجز عائمة قرب معبر تاراخال، إلى جانب دراسة تعديلات قانونية تسمح بالتعامل مع حالات الدخول سباحة وفق إجراءات أكثر وضوحا.
وتضع هذه التطورات سبتة أمام واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية والأمنية في تاريخها الحديث، بعدما تجاوز حجم التدفق قدرات المدينة على الاستيعاب، وأعاد إلى الواجهة خطورة شبكات التهريب والمعلومات المضللة التي تستغل هشاشة الشباب والقاصرين، وتدفعهم إلى خوض محاولات عبور قد تنتهي بالموت





