أسعار المحروقات بين الرفع والاحتقان الاجتماعي

بشرى عطوشي

متابعة _ لم يعد المغاربة يطالبون بتحسين قدرتهم الشرائية، بل أصبح أقصى ما يتمنونه هو ألا يستيقظوا على زيادة جديدة في أسعار مادة تمس كل بيت وكل أسرة. ومع كل ارتفاع في أسعار المحروقات، تتجدد الأسئلة نفسها: إلى متى سيظل المواطن الحلقة الأضعف التي تتحمل كلفة كل الأزمات، بينما تغيب إجراءات حقيقية لحمايته من موجات الغلاء المتلاحقة؟

وفي ظرفية تتسم بارتفاع البطالة واتساع الفوارق الاجتماعية وتزايد تكاليف المعيشة، تبدو أي زيادة جديدة في أسعار المحروقات قراراً يزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي، لأنها لا تتوقف عند مضخات الوقود، بل تمتد إلى النقل والمواد الغذائية والخدمات والإنتاج، لتصيب كل تفاصيل الحياة اليومية. فالمتضرر الأول ليس كبار المستثمرين، بل العامل البسيط، والموظف، والمتقاعد، وصاحب الدخل المحدود.

وأمام هذا الواقع، يحق للرأي العام أن يطرح أسئلة سياسية مشروعة: هل استحضرت الحكومة حجم الضغط الذي تعيشه الأسر المغربية قبل السماح بهذه الزيادات؟ وهل أصبح التوازن المالي يسبق التوازن الاجتماعي؟ وهل يكفي الحديث عن تقلبات السوق الدولية إذا كان المواطن لا يلمس إلا ارتفاع الأسعار، بينما لا يشعر بانعكاس الانخفاضات العالمية بالوتيرة نفسها؟

إن المسؤولية السياسية تقتضي أن تكون الحكومة أول من يدافع عن القدرة الشرائية، لا أن تكتفي بتبرير واقع يزداد قسوة على المواطنين. فاستقرار الأوطان لا يقوم على المؤشرات الاقتصادية وحدها، وإنما على شعور المواطن بأن الدولة تقف إلى جانبه في أوقات الشدة، وأن القرارات الاقتصادية لا تتحول إلى عبء دائم على الفئات الفقيرة والطبقة المتوسطة، التي أصبحت تؤدي فاتورة الغلاء مرة بعد أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى