
أميمة حدري
مع تصاعد النقاش الإعلامي الذي رافق أزمة الهجرة بمدينة سبتة المحتلة، امتد الجدل في بعض وسائل الإعلام الإسبانية إلى ملف التنظيم المشترك لكأس العالم 2030، في محاولة لربط أزمة ظرفية ذات أبعاد سياسية وإنسانية بمشروع رياضي دولي أقره الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو ما فتح الباب أمام قراءات وتأويلات تجاوزت، بحسب متابعين، حدود الوقائع الرسمية إلى فرضيات لا تستند إلى أي مؤشرات مؤسساتية.
وجاء هذا الجدل بعد أن ربطت صحيفة “ماركا” الإسبانية بين تداعيات أزمة سبتة ومستقبل التعاون بين المغرب وإسبانيا والبرتغال في تنظيم كأس العالم 2030، معتبرة أن نجاح الحدث يظل مرتبطا بمستوى التنسيق بين الدول الثلاث في ملفات الأمن والحدود والتنقل. غير أن هذا الطرح أثار نقاشا واسعا، لكونه نقل ملف المونديال من إطاره الرياضي والتنظيمي إلى فضاء السجال السياسي والإعلامي.
كما تواصل الدول الثلاث تنفيذ برامجها المتعلقة بالبنية التحتية، وتأهيل الملاعب، وتطوير شبكات النقل، والتنسيق الأمني واللوجستي، وفق الأجندة المعتمدة منذ المصادقة على الملف.
ويؤكد متابعون أن ربط مستقبل مونديال 2030 بأزمة سبتة يظل قراءة إعلامية لا تستند إلى أسس قانونية أو تنظيمية، لأن استضافة كأس العالم تخضع لمساطر مؤسساتية واضحة داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم، ولا تتأثر بالمواقف الصحفية أو بالتغطيات الإعلامية المرتبطة بالأزمات الظرفية، مهما بلغت حدتها.
كما أن المشروع المشترك لاستضافة نسخة 2030 قام، منذ الإعلان عنه، على فلسفة التعاون بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، باعتباره نموذجا للشراكة بين إفريقيا وأوروبا، وهو ما جعل الملف يحظى بدعم داخل أجهزة “فيفا”، قبل أن يتم اعتماده رسميا.
ومن هذا المنطلق، يرى مراقبون أن محاولة الزج بالمونديال في سياق الخلافات السياسية أو أزمات الهجرة لا تعكس طبيعة المشروع، الذي يقوم أساسا على التعاون والتكامل بين الدول المنظمة.
وتشير الوقائع أيضا إلى أن العلاقات المغربية الإسبانية، رغم ما تعرفه أحيانا من تباين في بعض الملفات، واصلت خلال السنوات الأخيرة الحفاظ على قنوات التعاون في مجالات متعددة، من بينها الأمن، ومحاربة الهجرة غير النظامية، والتبادل الاقتصادي، إضافة إلى التنسيق المرتبط بالاستعدادات الخاصة بكأس العالم، وهو ما يجعل الربط بين أزمة آنية ومستقبل التنظيم المشترك محل تساؤل.
وفي الوقت الذي انشغل فيه جزء من الإعلام الإسباني بطرح سيناريوهات مرتبطة بمونديال 2030، يواصل المغرب تنفيذ أوراش كبرى استعدادا للبطولة، تشمل تشييد وتحديث الملاعب، وتوسيع المطارات، وتعزيز شبكات النقل والربط السككي، إلى جانب تطوير البنيات الفندقية والخدماتية، في إطار برنامج وطني يجري وفق الجدول الزمني المعلن.





