
أميمة حدري
اعتبر عبد الفتاح الفاتحي، المحلل السياسي ومدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية، أن التوجه الذي اعتمده الملك محمد السادس تجاه القارة الإفريقية يمثل أحد أبرز التحولات التي شهدتها السياسة الخارجية المغربية خلال العقود الأخيرة، مؤكدا أن هذا الخيار الاستراتيجي ارتكز على رؤية بعيدة المدى جعلت من العمق الإفريقي أحد المحاور الأساسية للدبلوماسية المغربية.
وأوضح الفاتحي، في تصريح لـ”إعلام تيفي” أن هذه الرؤية تجسدت في سلسلة من الزيارات الملكية إلى عدد من الدول الإفريقية منذ سنة 2001، وهي زيارات أسست، بحسب قوله، لمرحلة جديدة في علاقات المغرب مع محيطه القاري، وأسهمت في إعادة بناء الشراكات السياسية والاقتصادية مع العديد من البلدان الإفريقية، انطلاقا من الروابط التاريخية والحضارية والثقافية التي تجمع المملكة بالقارة.
وأضاف أن هذا التوجه الاستراتيجي انعكس على مستوى التعاون الثنائي، حيث شهدت العلاقات المغربية الإفريقية توسعا ملحوظا من خلال توقيع أكثر من ألف اتفاقية وبروتوكول تعاون في مجالات متعددة، إلى جانب مبادرات تنموية شملت إلغاء ديون مستحقة على عدد من الدول الإفريقية، معتبرا أن هذه الخطوات عززت حضور المغرب كشريك موثوق داخل القارة ورسخت مكانته على المستويين الاقتصادي والاستثماري.
وأشار المتحدث إلى أن هذه الدينامية الدبلوماسية والاقتصادية شكلت أرضية لعودة المملكة إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، مبرزا أن المغرب استطاع، بعد استعادة مقعده داخل المنظمة القارية، الاضطلاع بأدوار مؤثرة داخل مؤسساتها من خلال المساهمة في عدد من المبادرات وتقاسم الخبرات مع الدول الأعضاء، وهو ما عزز، بحسب تقديره، موقع المملكة داخل الفضاء الإفريقي.
وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، أكد الفاتحي أن الانفتاح المغربي على القارة الإفريقية كان له أثر مباشر في تعزيز الموقف الدبلوماسي للمملكة، مشيرا إلى أن عددا من الدول الإفريقية عبر عن دعمه للوحدة الترابية للمغرب، وهو ما تجسد في افتتاح قنصليات عامة بمدينة العيون والداخلة، معتبرا أن هذه الخطوات تعكس تطور مواقف العديد من الدول الإفريقية تجاه القضية الوطنية.
وأضاف أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي مكنت، وفق تقديره، من تعزيز حضوره داخل المؤسسة القارية، وأسهمت في تقوية موقفه بشأن قضية الصحراء، مشيرا إلى أن عددا من الدول الإفريقية بات يؤيد حصر معالجة الملف في إطار الأمم المتحدة، مع دعم القرارات الصادرة عن مجلس الأمن باعتبارها المرجعية الأساسية للمسار السياسي.
وأكد الفاتحي أن التأييد الإفريقي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب عرف تطورا لافتا خلال السنوات الأخيرة، معتبرا أن عددا متزايدا من الدول الإفريقية ينظر إلى المبادرة باعتبارها مقترحا واقعيا وذا مصداقية لتسوية النزاع، وهو ما يعكس، بحسب قوله، ثمار السياسة الإفريقية التي يقودها الملك محمد السادس، والتي مكنت المملكة من ترسيخ حضورها داخل القارة وتعزيز مكانتها كشريك سياسي واقتصادي وتنموي فاعل.





