
مديحة المهادنة
خبر_في تصريح خصّ به “إعلام تيفي” أكد أمين السعيد، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن المغرب، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، دخل منذ اعتلاء جلالته العرش سنة 1999 مرحلة جديدة من الإصلاحات المؤسساتية والسياسية، ارتكزت على منهجية التدرج والتوافق، والانتقال من منطق التدبير القائم على التوتر إلى مقاربة تقوم على الحوار مع مختلف الفاعلين السياسيين والنقابيين ومكونات المجتمع المدني.
وأوضح السعيد أن هذا المسار الإصلاحي تُوّج بعدد من المحطات المفصلية التي أعادت تشكيل المشهد الحقوقي والسياسي بالمملكة، وفي مقدمتها إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة، التي شكلت تجربة رائدة في مجال العدالة الانتقالية، من خلال معالجة إرث انتهاكات الماضي، وجبر الضرر، وترسيخ ثقافة المصالحة الوطنية، بما عزز الثقة في المؤسسات ورسخ خيار الإصلاح في إطار الاستقرار.
وأضاف أن سنة 2004 شهدت بدورها محطة تشريعية بارزة بإقرار مدونة الأسرة، التي أعادت تنظيم العلاقات الأسرية وفق مقاربة توازن بين الحقوق والواجبات، في إطار تحديث المنظومة القانونية ومواكبة التحولات الاجتماعية التي عرفها المجتمع المغربي.
وفي الشق الدستوري، اعتبر أستاذ القانون الدستوري أن دستور سنة 2011 يمثل نقطة تحول أساسية في مسار البناء الديمقراطي بالمغرب، بعدما جاء في سياق إقليمي ودولي خاص، واستجاب للمطالب المجتمعية التي عبّر عنها خطاب التاسع من مارس، من خلال اعتماد مقاربة تشاركية في صياغته، وتعزيز اختصاصات الحكومة والبرلمان، وترسيخ مبدأ فصل السلط، وتوسيع مجالات الحقوق والحريات، بما عزز مكانة المؤسسات المنتخبة في تدبير الشأن العام.
وأشار المتحدث إلى أن المغرب عرف، خلال هذه المرحلة، توسعاً ملحوظاً في هامش الحريات العامة والتعددية السياسية، إلى جانب بروز صحافة مستقلة ونقاش عمومي أكثر انفتاحاً، وهو ما ساهم في تعزيز دور الإعلام والرأي العام في مواكبة الإصلاحات ومراقبة الأداء العمومي.
وفي ما يتعلق بورش الجهوية المتقدمة، أوضح السعيد أن هذا المشروع الاستراتيجي انطلق بإحداث اللجنة الاستشارية للجهوية سنة 2010، قبل أن يكرس دستور 2011 مكانة الجهات ويوسع اختصاصاتها، في إطار توجه يروم تعزيز اللامركزية وتقريب القرار من المواطنين وتحقيق تنمية ترابية أكثر توازناً.
وأكد أن هذا الورش، رغم ما حققه من تقدم، ما يزال يواجه تحديات مرتبطة بتعزيز الموارد المالية، وتأهيل البنيات التحتية، وتوفير الكفاءات المحلية القادرة على تنزيل الاختصاصات الموكولة للجهات، بما يضمن تحقيق النجاعة الترابية والاستجابة لمتطلبات التنمية في مختلف مناطق المملكة.
وختم أمين السعيد تصريحه بالتأكيد على أن التجربة الإصلاحية المغربية تميزت باعتماد منطق التدرج والاستمرارية، وهو ما مكّن المملكة من ترسيخ مسار مؤسساتي متوازن، يجمع بين الإصلاح السياسي، وتعزيز الحقوق والحريات، وتطوير آليات الحكامة الترابية، في إطار الحفاظ على الاستقرار ومواصلة تحديث الدولة.





