
أميمة حدري
أكدت الحكومة الإسبانية عزمها المضي في ملاحقة جميع المتورطين في أحداث العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، مشددة على أن التصدي لشبكات تهريب البشر يظل أولوية مشتركة تفرض تنسيقا وثيقا بين مدريد والرباط، وذلك في ظل استمرار تداعيات الأزمة التي أعادت ملف الهجرة غير النظامية إلى صدارة النقاش السياسي في إسبانيا.
وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغاريتا روبليس، إن السلطات المعنية مطالبة بتحديد المسؤوليات المرتبطة بالأحداث الأخيرة، داعية إلى عدم الإفلات من العقاب بالنسبة لكل من يثبت تورطه في تنظيم أو تسهيل عمليات العبور الجماعي. مؤكدة أن شبكات الاتجار بالبشر تستغل أوضاع المهاجرين لتحقيق مكاسب غير مشروعة، وهو ما يستدعي، بحسب تعبيرها، تحركا حازما لمكافحتها.
وأضافت المسؤولة الإسبانية أن ما جرى على حدود سبتة يفرض استخلاص الدروس وتعزيز آليات التعاون الأمني والقضائي بين البلدين، معتبرة أن مواجهة الهجرة غير النظامية لا تقتصر على الإجراءات الحدودية، بل تشمل أيضا تفكيك الشبكات الإجرامية التي تنشط في استقطاب المهاجرين وتنظيم عمليات نقلهم بطرق غير قانونية.
وجددت روبليس التأكيد على ضرورة كشف جميع ملابسات الأحداث الأخيرة، داعية إلى فتح تحقيق يحدد الجهات التي وقفت وراء التحركات الجماعية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من تثبت مسؤوليته، سواء تعلق الأمر بمهربي البشر أو بأي أطراف أخرى ساهمت في تسهيل عمليات العبور.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه السلطات الإسبانية تقييم تداعيات موجة الهجرة الأخيرة نحو سبتة، وسط مطالب داخلية بتشديد الرقابة على الحدود وتعزيز التعاون مع المغرب في مجال مكافحة شبكات الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية.
ويعيد هذا التطور التأكيد على أن ملف الهجرة غير النظامية يظل من أبرز القضايا المطروحة على أجندة العلاقات المغربية الإسبانية، في ظل التحديات الأمنية والإنسانية التي تعرفها منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط، وما تفرضه من تنسيق مستمر لمواجهة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، بالتوازي مع معالجة الأسباب العميقة للهجرة غير النظامية.





