تدريس اللغة العربية بإسبانيا في انتظار الهيكلة

بشرى عطوشي

متابعة _ قبل حوالي سنة قررت حكومة إقليم مدريد الإسباني، رسميا، الانسحاب من برنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية ابتداءً من الموسم الدراسي المقبل 2025/2026، مبررة قرارها بما وصفته بـ”غياب الضمانات الكافية” لاستمرار البرنامج بالشكل المناسب.

القرار كما أوضحته وزارة التعليم والعلوم والجامعات المحلية بمدريد في تصريحات لوكالة “أوروبا بريس”، جاء نتيجة “مشاكل خطيرة في الأداء”، تشمل “نقصا في المعلومات والرقابة”، بالإضافة إلى “غياب معايير واضحة لاختيار الأساتذة”، مشيرة إلى أن هؤلاء يتم اختيارهم من طرف الحكومة المغربية دون شروط واضحة سوى كونهم موظفين مغاربة.

وأعربت سلطات مدريد عن قلقها بشأن عدم التأكد من الكفاءة البيداغوجية والتكوين التربوي لهؤلاء الأساتذة، فضلًا عن عدم معرفة ما إذا كانوا يتقنون اللغة الإسبانية بالشكل المطلوب، ومدى احترامهم للبرامج التربوية المعتمدة في إسبانيا، خاصة تلك الواردة في “الدليل العملي لأساتذة اللغة العربية والثقافة المغربية”.

كما أشارت الحكومة الجهوية إلى مشاكل لوجيستية أخرى، حيث قالت إن بعض الأساتذة يصلون إلى مدريد دون استعداد مسبق أو تخطيط واضح، مما يخلق “ضغطا تنظيميا” على المدارس في توزيع الجداول الزمنية والوجهات التعليمية، بناءً على “معايير شخصية” بدلا من الحاجات الفعلية للمؤسسات.

إعادة هيكلة جذرية

ظل هذا الموضوع وهذا التحدي ينتظر إجابات دقيقة من الحكومة المغربية، التي ظلت مكتوفة الأيدي أمام قرار بهذا الحجم، يدفع ثمنه المغاربة المقيمون بإسبانيا.

فالجالية المغربية المقيمة بإسبانيا تنتظر أن يتم حل هذا المشكل للحفاظ لأبنائهم على هويتهم العربية، والتي يتعلمها أطفال المغاربة من دراسة اللغة العربية في المدارس الإسبانية.

البرنامج المخصص لأبناء الجالية المغربية في المهجر يوشك على الخضوع لإعادة هيكلة جذرية، هذا ما أعلن عنه مؤخرا ناصر بوريطة وزير الخارجية في رد على سؤال للنائبة البرلمانية عزيزة بوجريدة.

حيث نفى وزير الخارجية وجود أيّ عرقلة سياسية من جانب مدريد، مُقرًّا في الوقت نفسه بمحدودية النموذج الحالي، وأعلن ناصر بوريطة عن إعادة هيكلة شاملة تهدف إلى تكييف إطار التعاون هذا، الذي يمتدّ لما يقارب أربعين عامًا، مع الواقع الجديد للجالية المغربية المُقيمة في إسبانيا.

اليمين المتطرف بإسبانيا يخاف من اللغة العربية

قرار الانسحاب من البرنامج ودراسته، جاء بعد أشهر من الضغوط التي مارسها حزب “فوكس” اليميني المتطرف، الذي اعتبر في أكثر من مناسبة أن البرنامج “لا يعزز الاندماج”، بل “يُقسِّم الأطفال ثقافيًا ضمن خطة غزو”، حسب ما صرحت به النائبة الإقليمية عن الحزب إيزابيل بيريز موينيو في السنة الماضية.

ويُذكر أن برنامج تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية في مدريد كان ساريا منذ الموسم الدراسي 1994/1995، في إطار اتفاقية تعاون بين الحكومة الإسبانية ونظيرتها المغربية، يهدف إلى الحفاظ على اللغة والثقافة الأصلية لأبناء الجالية المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى