
أميمة حدري
في وقت تتواصل فيه موجة ارتفاع أسعار المحروقات بالمغرب، عاد الجدل بشأن آليات تحديد الأسعار إلى الواجهة، بعدما سجلت شركات التوزيع زيادات جديدة تزامنت في توقيتها وقيمتها، بحيث ارتفع سعر لتر الغازوال والبنزين بدرهم واحد، في ثاني زيادة تشهدها المحطات المغربية في أقل من شهر، ما أعاد طرح تساؤلات حول مدى ارتباط الأسعار الوطنية بتقلبات السوق الدولية.
وفي تفاعله مع الموضوع، اعتبر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، أن الزيادة التي شرعت الشركات في اعتمادها ابتداء من أمس الإثنين، بدل التاريخ الذي اعتادت فيه مراجعة الأسعار، تطرح علامات استفهام حول أسباب تأجيلها وتزامنها بين مختلف الفاعلين في السوق، معتبرا أن هذا المعطى يعزز الشكوك بشأن وجود تنسيق غير معلن في كيفية تمرير الزيادات.
وأوضح اليماني، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن أسعار الغازوال في الأسواق الدولية تعرف تغيرات يومية، مسجلا أن الفوارق المسجلة خلال النصف الثاني من شهر يوليوز كانت كبيرة، وهو ما يفترض، بحسب تعبيره، أن تنعكس على أسعار البيع في السوق الوطنية بشكل متفاوت بين الشركات، بالنظر إلى اختلاف مواعيد التزود والكميات المقتناة، وليس عبر اعتماد أسعار متقاربة في التوقيت والقيمة.
وأضاف المتحدث ذاته أن استمرار اعتماد مستويات سعرية متشابهة لدى مختلف الموزعين، رغم اختلاف ظروف التزود، يكرس، وفق تقديره، انفصال أسعار المحروقات في المغرب عن تطورات السوق الدولية، معتبرا أن آليات تحرير الأسعار لم تحقق المنافسة المنشودة، بل ساهمت في تعزيز أرباح كبار الفاعلين في القطاع، سواء من الشركات الوطنية أو الأجنبية.
وفي هذا السياق، دعا الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز إلى مراجعة سياسة تحرير أسعار المحروقات، معتبرا أن التخفيف من آثار ارتفاعها على القدرة الشرائية والسلم الاجتماعي يمر، وفق تصوره، عبر إلغاء نظام التحرير، وإعادة إحياء نشاط تكرير البترول بالمغرب، إلى جانب تخفيض العبء الضريبي المفروض على المحروقات.
ويأتي هذا الموقف في سياق استمرار النقاش العمومي حول تطور أسعار الوقود بالمغرب، وسط مطالب متكررة من هيئات نقابية وحقوقية بإعادة النظر في الإطار المنظم للسوق، بما يضمن مزيدا من الشفافية في تحديد الأسعار ويحد من انعكاسات تقلباتها على المواطنين والقطاعات الاقتصادية.





