بعد أحداث سبتة المحتلة.. تقرير يدعو إلى مراجعة السياسات الموجهة للشباب

أميمة حدري

دعا تقرير حديث صادر عن المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة “CAESD” إلى مراجعة السياسات العمومية الموجهة للشباب، معتبرا أن أحداث العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة أظهرت الحاجة إلى اعتماد مقاربة تنموية أكثر شمولية، تتجاوز المعالجة الأمنية الظرفية، وتعزز فرص الإدماج الاقتصادي والاجتماعي وترسخ الثقة بين الشباب والمؤسسات.

وأشار التقرير، الذي حمل عنوان “أزمة سبتة والشباب المغربي: قراءة في قيمة الإنسان وفجوة التنمية ومسؤولية الفعل العمومي”، إلى أن الأحداث لم تكن نتيجة عامل واحد، وإنما جاءت في سياق تفاعل مجموعة من المحددات الاقتصادية والاجتماعية والاتصالية، من بينها محدودية فرص الشغل، وضعف آليات الوساطة والتأطير، إلى جانب الانتشار الواسع للمحتويات المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي ساهمت في تسريع اندفاع عدد من الشباب نحو الحدود.

وسجل التقرير أن المعطيات المرتبطة بالأحداث أفرزت تباينا بين الأرقام الصادرة عن السلطات المغربية ونظيرتها الإسبانية، موضحا أن هذه المعطيات تتعلق بمؤشرات مختلفة ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها متطابقة. مبرزا أن وزارة الداخلية المغربية تحدثت عن رصد نحو 40 ألف شخص عند نقاط الانطلاق، بينما نقلت وكالة “رويترز” عن وزارة الداخلية الإسبانية تسجيل نحو 50 ألف عملية دخول إلى مدينة سبتة المحتلة.

وفي ما يتعلق بحصيلة الضحايا، أفاد التقرير بأن السلطات المغربية أعلنت تسجيل 11 وفاة، في حين أوردت السلطات الإسبانية، وفق ما نقلته “رويترز”، حصيلة لا تقل عن 72 وفاة، مع استمرار عمليات التحقق من الأعداد والهويات. مشددا على أن استكمال تحديد هوية الضحايا والمفقودين، ومواكبة أسرهم، يمثل أولوية إنسانية تستدعي التنسيق وتوحيد المعطيات.

واعتبر التقرير أن الشائعات الرقمية التي روجت لإمكانية الوصول إلى سبتة ثم الانتقال إلى التراب الإسباني ساهمت في تسريع وتيرة الأحداث، غير أنها لم تكن السبب الرئيسي، بل جاءت في بيئة تتسم بتحديات اقتصادية واجتماعية ساعدت على اتساع دائرة التفاعل معها.

وربط التقرير بين أحداث سبتة ومؤشرات التشغيل، مبرزا أن النمو الاقتصادي المسجل خلال سنة 2025، والذي بلغ 4.9 في المائة، لم ينعكس بالقدر الكافي على أوضاع الشباب في سوق الشغل، رغم تسجيل 193 ألف منصب شغل صاف. مشيرا إلى وجود نحو 2.94 مليون شاب وشابة خارج التعليم والعمل والتكوين، معتبرا أن هذه المؤشرات تفرض مراجعة السياسات الموجهة لهذه الفئة.

وأكد التقرير أن معالجة تداعيات الأزمة تقتضي مواصلة مواكبة العائدين، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي لهم، وإعادة إدماجهم في مسارات التعليم والتكوين وسوق الشغل، بما يحد من تكرار مثل هذه الأحداث.

واختتم التقرير بالدعوة إلى اعتماد بروتوكول وطني للإنذار والتواصل لمواجهة الشائعات الرقمية، وإعداد قاعدة معطيات موحدة بشأن الضحايا والمفقودين، وإطلاق برنامج تنموي خاص بإقليمي المضيق-الفنيدق وتطوان، إلى جانب إخضاع السياسات العمومية لتقييم دوري ومستقل، بما يعزز نجاعة التدخلات العمومية ويرفع من مستوى ثقة الشباب في المؤسسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى