
إعلام تيفي/ بلاغ
دعت التنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم الذين فرض عليهم التعاقد إلى مراجعة شاملة للسياسات العمومية، معتبرة أن مشاهد الهجرة الجماعية ومحاولات العبور نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين تعكس عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المغرب، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها أحداثا معزولة أو ظرفية، بل باعتبارها نتيجة لتراكم اختلالات بنيوية مست مختلف المجالات.
وقالت التنسيقية، في بيان صادر عن مجلسها الوطني، إنها تتابع بقلق بالغ تصاعد الاحتقان الاجتماعي واتساع مظاهر اليأس والإقصاء، معتبرة أن ما شهدته الحدود الشمالية للمملكة يكشف عن أزمة مركبة تتجلى في تعميق الفوارق الاجتماعية، وتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب، إلى جانب ما وصفته باستمرار سياسات عمومية افتقدت إلى البعد الاجتماعي والديمقراطي.
واعتبرت الهيئة أن السياسات الاقتصادية والاجتماعية المعتمدة خلال السنوات الماضية ساهمت، وفق تعبيرها، في توسيع دائرة الهشاشة وإضعاف المدرسة العمومية وتسليع خدمات التعليم والصحة، فضلا عن تقليص الإنفاق على القطاعات الاجتماعية الأساسية، مشيرة إلى أن هذه الاختيارات أدت إلى تفاقم الفوارق الطبقية وإضعاف فرص الإدماج الاجتماعي والاقتصادي لفئات واسعة من المواطنين.
وسجلت التنسيقية أن معالجة الأزمات المتتالية لا يمكن أن تتم، بحسب البيان، عبر المقاربة الأمنية أو تحميل المواطنين كلفة الاختيارات الاقتصادية والسياسية، داعية إلى اعتماد سياسات عمومية قائمة على العدالة الاجتماعية والمجالية، والتوزيع العادل للثروة، وضمان استقلالية القضاء، وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب توفير تعليم عمومي مجاني وجيد، وشغل كريم، وحماية اجتماعية فعلية، وتمكين جميع المواطنين من متابعة الدراسة الجامعية والبحث العلمي وفق ما ينص عليه الدستور.
ورأت التنسيقية أن المخاطرة الجماعية بالأرواح في سبيل الهجرة تمثل تعبيرا مأساويا عن فقدان الأمل لدى فئات واسعة من الشباب، معتبرة أن ذلك يستوجب مراجعة شاملة للخيارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والاعتراف، وفق ما جاء في البيان، بفشل تدبير عدد من الملفات ذات الصلة بالأوضاع الاجتماعية، بدل الاكتفاء بالمقاربات التي لا تعالج الأسباب العميقة للأزمة.
وفي السياق ذاته، أعربت التنسيقية عن تعازيها لعائلات ضحايا أحداث العبور نحو سبتة ومليلية، مطالبة بإعلان حداد وطني، كما حملت الدولة مسؤولية تفاقم أوضاع الفقر والهشاشة وانسداد آفاق الشباب، داعية إلى مراجعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وضمان الحق في الصحة والتعليم العمومي المجاني بجميع أسلاكه، فضلا عن رفع شرط تسقيف السن لولوج قطاع التعليم وباقي القطاعات العمومية أمام حاملي الشهادات.





