التامني لـ”إعلام تيفي”: البحر أصبح صندوق اقتراع يصوت فيه الشباب ضد الفشل واليأس

أميمة حدري 

وجهت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فريق فيدرالية اليسار الديمقراطي بمجلس النواب، انتقادات حادة للحكومة والأحزاب السياسية على خلفية تنامي محاولات الهجرة غير النظامية في صفوف الشباب، معتبرة أن المشاهد المتكررة لشبان يغامرون بحياتهم في عرض البحر تعكس أزمة سياسات عمومية وأزمة ثقة، أكثر مما تعكس مجرد ظاهرة مرتبطة بالهجرة.

وقالت التامني، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، إن الحديث عن “الدولة الاجتماعية” يصطدم بواقع شباب يفضلون، بحسب تعبيرها، مواجهة أمواج البحر على مواجهة ظروف اجتماعية واقتصادية صنعتها السياسات العمومية، معتبرة أن “عندما يصبح البحر أكثر إغراء من الوطن، فهذه ليست أزمة هجرة، بل شهادة إدانة لفشل السياسات العمومية”.

وأوضحت أن المسؤولية لا تبدأ عند السواحل أو لحظة محاولة العبور، وإنما تنطلق من عجز الحكومة عن توفير فرص الشغل والكرامة والعدالة الاجتماعية والأمل، مضيفة أن من يعجز عن ضمان الحق في حياة كريمة للشباب لا يمكنه الاكتفاء بإدانة محاولاتهم للهجرة.

ووسعت البرلمانية دائرة الانتقاد لتشمل الأحزاب السياسية، معتبرة أن عددا منها لم يعد ينصت إلى الشباب بقدر ما أصبح منشغلا باستطلاعات الرأي والحسابات الانتخابية وخرائط النفوذ.

وأضافت أن استقطاب الأعيان بات يحظى بالأولوية على حساب استقطاب الأفكار، فيما أصبح ترتيب اللوائح الانتخابية يتقدم، وفق تعبيرها، على ترتيب الأولويات المجتمعية، الأمر الذي عمّق الفجوة بين الفاعل السياسي والمجتمع.

وأكدت التامني أن حالة الاحتقان التي يعيشها الشباب لم تكن مفاجئة، بل كانت واضحة لكل من أراد قراءة المؤشرات الاجتماعية، معتبرة أن انفصال السياسة عن الواقع اليومي للمواطنين جعل البحر يتحول، مجازاً، إلى “صندوق اقتراع” يصوت من خلاله الشباب ضد الفشل واليأس.

وفي قراءتها لأسباب تنامي الرغبة في الهجرة، شددت النائبة البرلمانية على أن السؤال الحقيقي لا ينبغي أن ينصب على ما قدمته الأحزاب، وإنما على الأسباب التي تدفع آلاف الشباب إلى الاعتقاد بأن مستقبلهم يوجد على الضفة الأخرى لا داخل وطنهم.

وتساءلت عن حصيلة الوعود التي تتكرر مع كل استحقاق انتخابي، في ظل استمرار إشكالات التشغيل والعدالة المجالية وضعف الاستثمار القادر على صون كرامة المواطنين وفتح آفاق حقيقية أمام الأجيال الصاعدة.

واعتبرت أن وصول بعض الشباب إلى قناعة مفادها أن احتمال الغرق أهون من احتمال البقاء يعكس، في نظرها، هزيمة مدوية للسياسات العمومية التي أوصلتهم إلى هذا الشعور، وليس هزيمة للشباب أنفسهم، داعية إلى مقاربة تعالج جذور الأزمة بدل الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.

وفي السياق ذاته، رأت التامني أن تراجع تأثير الخطاب السياسي لا يرتبط بوسائل التواصل الاجتماعي، وإنما بفقدان المصداقية، مشيرة إلى أن الشباب لم يعودوا يثقون في خطابات تدعوهم إلى الصبر من دون أن تقترن بإجراءات ملموسة تمنحهم الأمل، كما لم يعودوا يقتنعون بالحديث عن الإنجازات في وقت تتكرر فيه مشاهد قوارب الهجرة التي تقل أصدقاءهم وأقرانهم.

وخلصت النائبة البرلمانية في ختام تصريحها إلى أن الأزمة الراهنة هي، في جوهرها، أزمة ثقة بين الشباب والمؤسسات، مؤكدة أن استعادة هذه الثقة لا يمكن أن تتحقق عبر الشعارات أو الخطب السياسية، وإنما من خلال المحاسبة والإنجاز والاعتراف الصريح بالإخفاقات قبل البحث عن تبريرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى