
أميمة حدري
اعتبر عبد الرحيم بوعزة، النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، أن مسؤولية الحكومة في معالجة العوامل التي تدفع الشباب إلى المخاطرة بحياتهم “ثابتة وقائمة”، بحكم أن ضمان الحق في التعليم والتشغيل والصحة وصناعة الأمل يندرج ضمن الوظائف الأساسية لأي حكومة تتولى تدبير الشأن العام، غير أنه شدد على أن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تتم بمنطق الحلول السريعة أو المقاربات الظرفية.
وأوضح بوعزة، في تصريح لـ”إعلام تيفي“، أن حجم الاستثمارات العمومية والبرامج التنموية، مهما بلغت أهميتها، لا ينعكس بالضرورة بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، معتبرا أن الرهان على نتائجها في المدى القريب أو المتوسط يبقى رهانا معقدا.
وأضاف أن المنجزات التي راكمها المغرب خلال ربع القرن الأخير، رغم أهميتها، لم تنجح في تحقيق العيش الكريم وترسيخ الإحساس بالأمان لدى شريحة واسعة من الشباب، مستشهدا باستمرار هجرة الأطر والكفاءات، رغم توفر فرص للشغل داخل البلاد، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، أن الإشكال يتجاوز مجرد توفير مناصب العمل.
ودعا البرلماني إلى إعادة قراءة مؤشرات التنمية من داخل الواقع المغربي، بعيدا عن المقاربات النظرية، مع اعتماد رؤية تستحضر مؤشرات الفقر والهشاشة والهدر المدرسي والقدرة الشرائية، إلى جانب التحولات العالمية المتسارعة وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية في تشكيل تطلعات الشباب وانتظاراتهم.
وسجل أن المرحلة الحالية تستدعي توجيه المشاريع الاستثمارية نحو معالجة الاختلالات التنموية وتقليص الفوارق المجالية، معتبرا أن ملف الهجرة يفرض فتح نقاشات وطنية صريحة، حتى وإن كانت نتائجها مؤلمة أو صادمة، لأنها السبيل إلى تشخيص الأسباب الحقيقية التي تدفع الشباب إلى البحث عن مستقبل خارج الوطن.
وفي قراءته لوضع الأحزاب السياسية، وصف بوعزة الأزمة التي تعيشها الأحزاب المغربية بأنها “أزمة بنيوية” تتداخل فيها عوامل متعددة، مؤكدا في المقابل أن ذلك لا يعفي المنتخبين والتنظيمات الحزبية من مسؤولية التفاعل مع انشغالات المواطنين وإطلاق مبادرات عملية لمناقشة القضايا التي تشغل الشباب. وأشار إلى أن بعض المبادرات الحزبية موجودة بالفعل، لكنها لا تزال دون مستوى انتظارات المواطنين.
واعتبر أن الأحزاب السياسية لن تتمكن من الإسهام الفعلي في معالجة ظاهرة الهجرة ما لم تنجح، أولا، في معالجة أزمتها الداخلية، وفي مقدمتها ابتعاد النخب عن العمل السياسي واستمرار ظاهرة الترحال الحزبي التي تتكرر مع كل استحقاق انتخابي، وهو ما ينعكس، بحسب قوله، على صورة الفعل الحزبي ومستوى الثقة فيه.
وبخصوص حصيلة حزب الأصالة والمعاصرة في المناطق الحدودية، أكد بوعزة في معرض تصريحه أن الحزب ظل حاضرا في مختلف الملفات المرتبطة بالتنمية والهجرة عبر الترافع داخل المؤسسات المنتخبة، سواء على مستوى الجماعات الترابية أو مجالس الجهات، مضيفا أن منظمتي المرأة والشباب التابعتين للحزب تعدان من بين أكثر الهياكل التنظيمية نشاطا بهذه الأقاليم، غير أن أثر المبادرات يظل محدودا، لأن مواجهة التحديات التنموية والهجرة مسؤولية جماعية تتجاوز إمكانيات حزب بعينه.
وفي تقييمه لمستقبل الخطاب السياسي، شدد المتحدث ذاته على أن استعادة الثقة تقتضي إطلاق إصلاحات هيكلية تشمل القطاع العام والمؤسسات العمومية والحقل السياسي، إلى جانب إعادة الاعتبار للأحزاب والنقابات والتنظيمات المدنية باعتبارها فضاءات للنقاش العمومي وإثارة القضايا الحقيقية للمواطنين.
وخلص إلى أن الممارسة السياسية أصبحت تعاني، في السنوات الأخيرة، من هيمنة خطاب التبخيس واليأس، وهو ما أضعف جاذبية العمل السياسي وأثر في قدرة المؤسسات على بث الأمل لدى الشباب، مؤكدا أن تجاوز هذا الوضع يقتضي ترسيخ ممارسة سياسية مسؤولة تعيد الثقة وتفتح آفاقا حقيقية أمام الأجيال الصاعدة.





