الاكتظاظ يخنق مراكز الفحص التقني.. محمد حجوي لـ”إعلام تيفي”: المواطن يضطر للحضور فجرا

مديحة المهادنة

خبر_الفحص التقني للمركبات لم يعد مجرد إجراء إداري روتيني، بل تحول بالنسبة إلى عدد متزايد من المواطنين إلى رحلة يومية شاقة، عنوانها الطوابير الطويلة وساعات الانتظار، في ظل ضغط متواصل على مراكز الفحص مقابل طاقة استيعابية لم تعد تواكب حجم الإقبال.

وفي تصريح لـ“إعلام تيفي”، كشف المحلل الرياضي محمد حجوي عن تجربة وصفها بـ”المرهقة”، عاشها بمدينة مكناس، بعدما وجد نفسه مضطراً إلى الانتظار لساعات دون أن يتمكن من إخضاع سيارته للفحص، قبل أن يُطلب منه العودة في اليوم الموالي. وأكد أن المشهد ذاته سبق أن عايشه بمدينة طنجة، ما يعكس، بحسب تعبيره، أن الإشكال لم يعد مرتبطاً بمركز بعينه، بل أصبح ظاهرة تتكرر في أكثر من مدينة.

وأوضح حجوي أن مراكز الفحص تستقبل يوميا عددا من المركبات يفوق بكثير قدرتها على الاستيعاب، الأمر الذي يدفع المواطنين إلى التوافد منذ الساعات الأولى من الصباح، بل إن بعضهم يحرص على الحضور قبل شروق الشمس أملاً في الظفر بدور قبل استنفاد الحصة اليومية.

وأضاف أن تجربته في مكناس كانت كفيلة بإبراز حجم هذا الضغط، إذ وصل إلى مركز الفحص حوالي الثامنة صباحا، وانتظر إلى حدود الساعة الحادية عشرة، قبل أن يُبلغ هو وباقي المواطنين بعدم إمكانية استقبالهم، بسبب بلوغ الحد الأقصى لعدد الملفات المبرمجة لذلك اليوم.

ولم يكن أمامه، وفق روايته، سوى العودة في اليوم التالي، لكن هذه المرة مع ساعات الفجر، بعدما تبين له أن من يتمكنون من إجراء الفحص هم أولئك الذين يصلون في وقت مبكر جداً، وهو ما يفرض على المواطنين استنزاف ساعات طويلة من يومهم من أجل إنجاز خدمة يفترض أن تتم في ظروف أكثر سلاسة.

وأكد حجوي أن المسؤولية، من وجهة نظره، لا تقع على العاملين داخل مراكز الفحص، الذين يشتغلون وفق الإمكانيات المتاحة، بل ترتبط أساساً بعدم كفاية عدد المراكز مقارنة بالارتفاع المتواصل في عدد المركبات، وهو ما يجعل الضغط اليومي أكبر من القدرة الفعلية على الاستجابة للطلب.

وأشار إلى أنه حاول تجاوز المشكلة بالتوجه إلى مراكز أخرى بناءً على نصائح تلقاها، غير أن النتيجة كانت واحدة؛ إذ جرب ثلاثة مراكز مختلفة وواجه المشهد نفسه، ما يعزز، بحسب قوله، أن الأمر يتعلق بإشكال بنيوي يستدعي معالجة شاملة، وليس بحالة معزولة.

وتعيد هذه الشهادات فتح النقاش حول مدى جاهزية شبكة مراكز الفحص التقني لمواكبة النمو المتزايد لحظيرة السيارات بالمغرب، خاصة في المدن الكبرى، حيث أصبح الاكتظاظ سمة يومية، وأضحى المواطن مطالباً بقضاء ساعات من الانتظار، أو الحضور قبل الفجر، لإنجاز خدمة إدارية يفترض أن تتم وفق معايير السرعة والنجاعة وجودة المرفق.

وفي ظل تكرار هذه الشكاوى، يبرز مطلب مراجعة الطاقة الاستيعابية لمراكز الفحص، سواء عبر توسيع عددها أو تعزيز قدراتها التشغيلية، بما يضمن تخفيف الضغط، وتحسين جودة الخدمات، ووضع حد لمعاناة المواطنين التي تتجدد كل يوم أمام أبواب هذه المرافق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى