
إعلام تيفي
خبر_وضع النائب البرلماني رشيد حموني أزمة مياه السقي التي تهدد الزراعات على ضفاف نهر ملوية بإقليم بولمان أمام الحكومة، مطالباً وزارتي التجهيز والماء والفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بالتدخل العاجل لإطلاق مياه السقي من سد الحسن الثاني، بما يضمن استمرار الجريان وإنقاذ المزروعات والأشجار المثمرة من خسائر أكبر.
وفي سؤال كتابي مؤرخ في 7 غشت 2026، وجّه حموني مطلبه إلى الوزيرين المعنيين، مستنداً إلى الدور الحيوي الذي يضطلع به سد الحسن الثاني في تأمين مياه الشرب وتوفير مياه السقي الفلاحي على ضفاف وادي ملوية، إلى جانب مساهمته في حماية المناطق المجاورة والبنيات التحتية من مخاطر الفيضانات.
وتتخذ المطالبة طابعاً استعجالياً بالنظر إلى الوضع الذي تعيشه الزراعات بعدد من جماعات إقليم بولمان، خصوصاً القصابي، ميسور، سيدي بوطيب، الرميلة، أوطاط الحاج وتانديت، حيث ترتبط أنشطة فلاحية بمياه وادي ملوية، فيما أصبح استمرارها مرتبطاً بتوفير صبيب مائي منتظم.
حموني يلفت، في هذا السياق، إلى مفارقة تستحق التوقف: فخلال سنوات الجفاف السابقة، كانت محدودية مخزون سد الحسن الثاني، الذي لم يكن يتجاوز حينها 12 في المائة، مبرراً لعدم إطلاق مياه السقي. غير أن الوضع، وفق المعطيات التي أوردها السؤال الكتابي، تغيّر بعد سنة ممطرة، إذ ارتفعت نسبة ملء السد إلى نحو 60 في المائة، بحجم مائي يقارب 207 ملايين متر مكعب.
ومن هنا ينتقل السؤال من تشخيص الأزمة إلى مساءلة الحكومة عن كيفية تدبير هذا المخزون: هل يمكن تخصيص كميات من المياه للري دون الإضرار بالتوازنات المائية للسد؟ وهل تكفي الوضعية الحالية للمخزون لتأمين صبيب مستمر خلال فصل الصيف، بما يسمح للفلاحين بالحفاظ على مزروعاتهم وأشجارهم المثمرة؟
المطلب الذي حمله حموني إلى الحكومة لا يتعلق بإطلاق مياه ظرفية فقط، بل بتوفير كميات تضمن استمرار مياه الري خلال الصيف، بعدما أصبحت الزراعات، بحسب مضمون السؤال، تواجه خسائر فادحة بسبب قلة المياه. ولذلك طالب الوزيرين بالكشف عن التدابير الفورية والمستعجلة التي سيتم اتخاذها لإنقاذ المزروعات والأشجار المثمرة بضفاف نهر ملوية بإقليم بولمان.
وتضع هذه المراسلة الحكومة أمام معادلة دقيقة بين ضرورة الحفاظ على المخزون المائي من جهة، وحماية النشاط الفلاحي ومصدر عيش الفلاحين من جهة أخرى. فبالنسبة إلى سكان المناطق المعنية، لا تبدو مياه السقي مجرد مورد إضافي، بل عنصراً حاسماً في استمرار الموسم الفلاحي نفسه.
وبذلك، ينتظر أن يكون القرار الحكومي بشأن مياه سد الحسن الثاني أكثر من مجرد تدبير تقني؛ فهو قرار ستكون له انعكاسات مباشرة على الفلاحين وعلى الزراعات الممتدة على ضفاف ملوية، في منطقة تبحث اليوم عن جواب عملي لسؤال بسيط في صياغته، ثقيل في كلفته: هل يصل الماء إلى الحقول قبل أن تصل الخسارة؟





