حيدر لـ”إعلام تيفي”: تجديد القيادة داخل “البام” دليل على نضج التجربة التنظيمية

أميمة حدري 

أكد طارق حيدر، المنسق الجهوي لشبيبة حزب الأصالة والمعاصرة بجهة مراكش آسفي، أن ذكرى الثامن من غشت تشكل مناسبة لتجديد الالتزام بالمشروع السياسي والمجتمعي للحزب، واستحضار مساره منذ التأسيس، معتبرا أن “البام” جاء في سياق وطني مفصلي، ليقدم نفسه كقوة سياسية تسعى إلى تحقيق التوازن داخل المشهد الحزبي، من خلال الجمع بين الأصالة المغربية والانفتاح على قيم الحداثة والمعاصرة.

وقال حيدر، في تصريح لـ”إعلام تيفي”، إن الحزب لم يأتِ من فراغ، بل تأسس، بحسب تعبيره، كـ”ضرورة تاريخية” فرضتها تحولات المشهد السياسي الوطني، مؤكدا أن الأمانة الملقاة على عاتق مناضليه، ولا سيما الشباب، تتمثل في مواصلة الدفاع عن ثوابت البلاد والانخراط في الأوراش التنموية، معتبرا أن العمل السياسي ينبغي أن يتجاوز منطق الشعارات إلى الممارسة الميدانية وتحمل المسؤولية.

ورفض المنسق الجهوي لشبيبة الحزب الانتقادات التي تصف الأصالة والمعاصرة بـ”الحزب الإداري”، معتبرا أن هذا التوصيف لا يعكس، في نظره، المسار الذي قطعه الحزب ولا الحضور الذي راكمه داخل المجتمع والمؤسسات.

وشدد على أن الوطنية لا تختزل في الخطابات السياسية، وإنما تتجسد في القرب من المواطنين وتحمل المسؤولية والقدرة على اتخاذ القرارات الصعبة عندما تقتضي المصلحة الوطنية ذلك.

واستحضر حيدر تجربة الحزب في المعارضة، معتبرا أن تلك المرحلة شكلت محطة أساسية في صقل تجربة مناضليه وتكوين رصيد سياسي وتنظيمي مكنه لاحقا من الانتقال إلى موقع الفاعل في التدبير الحكومي والشأن العام. قائلا إن هذه التجربة، وفق تقديره، كرست صورة حزب يراهن على الفعل والإنجاز بدل الاكتفاء بالخطاب والمزايدات السياسية.

كما أبرز حيدر ما وصفه بالدينامية التنظيمية التي عرفها الحزب، مشيرا إلى تداول ستة أمناء عامين على قيادته خلال فترة زمنية وجيزة، وصولا إلى اعتماد صيغة “القيادة الجماعية”، معتبرا أن هذا المسار يعكس قدرة التنظيم على تجديد قياداته ووضع المؤسسة فوق الأشخاص.

وفي هذا السياق، اعتبر أن منظمة شباب الأصالة والمعاصرة تشكل فضاء لإعداد النخب السياسية الجديدة، من خلال إتاحة المجال أمام الشباب لتحمل المسؤولية والمبادرة والمشاركة في صناعة القرار، بعيدا عن اختزال دورهم في تأثيث الاستحقاقات الانتخابية.

وتحدث حيدر عن تجربته الشخصية داخل الحزب، مستحضرا انحداره من ملحقة إيزيكي، ومشيرا إلى أن مساره السياسي ارتبط، بحسب تصريحه، بالكفاءة والعمل والطموح، قبل أن يصل إلى موقع المسؤولية الجهوية داخل شبيبة الحزب. معتبرا أيضا أن هذه التجربة تعكس، في نظره، قدرة الحزب على منح الشباب المنحدرين من مختلف الأوساط الاجتماعية فرصة للارتقاء وتحمل المسؤولية السياسية.

وأكد أن صعود شاب من منطقة هامشية إلى موقع تنظيمي جهوي يمثل، بحسب تقديره، نموذجا على إمكانية الارتقاء السياسي اعتمادا على الكفاءة والعمل، معتبرا أن الحزب يسعى إلى توسيع قاعدة المشاركة السياسية لتشمل مختلف الفئات والمجالات، من المركز إلى الهامش.

وبخصوص الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، عبر حيدر عن ثقته في قدرة حزب الأصالة والمعاصرة على احتلال المرتبة الأولى، معتبرا أن هذا الرهان يستند إلى ما وصفه بحصيلة التدبير والحضور الميداني وتجدد الثقة في الحزب لدى فئات مختلفة من المجتمع.

وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب، في نظره، مواصلة العمل التنظيمي والميداني وتعزيز حضور الشباب والنساء ومختلف الفئات الاجتماعية داخل الحياة السياسية، معتبرا أن ذكرى تأسيس الحزب ينبغي أن تتحول إلى مناسبة لتجديد الالتزام بمواصلة المسار وليس مجرد محطة للاحتفاء بالماضي.

وختم حيدر تصريحه بالتأكيد على أن مسار حزب الأصالة والمعاصرة، كما يراه، يرتبط بمسار العمل من أجل الوطن، داعيا مناضلي الحزب وشبابه إلى مواصلة الانخراط في العمل السياسي وتحمل المسؤولية، ومعتبرا أن مستقبل الحزب يرتبط بقدرته على الحفاظ على ديناميته التنظيمية وتجديد نخبته وتعزيز حضوره داخل المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى