
أميمة حدري
يجد 381 خريجة وخريجا من المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بجهة درعة تافيلالت أنفسهم خارج سوق الشغل، في وقت تسجل فيه مؤسسات صحية بالجهة خصاصا في الموارد البشرية، وهي مفارقة دفعت التنسيقية الجهوية لطلبة وخريجي وممرضي هذه المعاهد إلى المطالبة بإحداث مباراة جهوية استثنائية تتيح إدماج هذه الكفاءات في المنظومة الصحية.
وقالت التنسيقية، في بيان ومراسلة وجهتهما إلى المدير الجهوي للصحة والحماية الاجتماعية بجهة درعة تافيلالت، إن استمرار بطالة خريجي التمريض وتقنيات الصحة، بالتزامن مع الخصاص المسجل في عدد من المؤسسات الصحية، يطرح إشكالات مرتبطة بتدبير الموارد البشرية والتخطيط لحاجيات القطاع على مستوى الجهة.
وتستند التنسيقية في طرحها إلى خصوصيات درعة تافيلالت، باعتبارها جهة شاسعة المجال ومتباعدة التجمعات السكانية، وتضم مناطق جبلية وقروية وصحراوية، ما يجعل توفير الموارد البشرية الصحية واستقرارها داخل المؤسسات الصحية تحديا متواصلا، وفق المعطيات الواردة في وثائق التنسيقية.
ولا تضع التنسيقية ملف الخريجين في خانة البطالة فقط، بل تربطه بصورة أوسع بطريقة التخطيط للموارد البشرية الصحية، معتبرة أن وجود خريجين تلقوا تكوينا أكاديميا وتطبيقيا وخضعوا لتداريب ميدانية، في مقابل استمرار الخصاص في الأطر التمريضية والتقنية، يستدعي إعادة النظر في مدى ملاءمة سياسات التكوين والتوظيف مع الحاجيات الفعلية للمؤسسات الصحية.
وتشير التنسيقية كذلك إلى ما تصفه بنزيف الأطر الصحية نحو جهات أخرى، بسبب صعوبات مرتبطة بظروف العمل والاستقرار، معتبرة أن هذا الوضع يساهم في استمرار الضغط على الأطر الموجودة، ويزيد من صعوبة ضمان خدمات صحية متوازنة في مختلف مناطق الجهة.
وفي هذا السياق، ترى التنسيقية أن محدودية المناصب المالية المعلن عنها في مباريات التوظيف لا تعكس، من وجهة نظرها، حجم الخصاص الذي تعرفه المؤسسات الصحية، ولا تستوعب أعداد الخريجين المتزايدة، مطالبة برفع عدد المناصب المالية بما يتلاءم مع الحاجيات الفعلية للقطاع.
كما أثارت التنسيقية طريقة تدبير المباراة الأخيرة، معتبرة أن التسريع في مناقشة بحوث التخرج والإعلان عنها في آجال قصيرة لم يوفر، حسب روايتها، لجميع خريجي الجهة الظروف نفسها للاستعداد، وهو ما قالت إنه أثار لديها ملاحظات بشأن تكافؤ الفرص بين المترشحين.
وبناء على ذلك، طالبت التنسيقية المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بمراسلة المصالح المركزية المختصة من أجل دعم مطلب إحداث مباراة جهوية استثنائية لفائدة خريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، والعمل على توفير المناصب المالية اللازمة، مع ضمان الإنصاف بين مختلف الشعب والتخصصات.
ويمتد مطلب التنسيقية، وفق بيانها، إلى مراجعة آليات التخطيط للموارد البشرية وربط الطاقة الاستيعابية لمؤسسات التكوين بالحاجيات الحقيقية للقطاع، بما يسمح بتفادي اتساع الفجوة بين أعداد الخريجين وفرص الإدماج المتاحة أمامهم.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة سؤالا أوسع يتعلق بكيفية مواءمة التكوين الصحي مع حاجيات المؤسسات الاستشفائية، خصوصا في الجهات التي تواجه تحديات مجالية وديمغرافية تجعل توزيع الأطر واستقرارها أكثر تعقيدا. فبالنسبة إلى التنسيقية، لا يتعلق الأمر فقط بإيجاد وظائف لخريجين عاطلين، وإنما بضمان استثمار الكفاءات المتوفرة لسد الخصاص وتعزيز قدرة المؤسسات الصحية على تقديم خدماتها للمواطنين.
وتطالب التنسيقية، في ختام تحركها، بالاستجابة لمطلب المباراة الجهوية الاستثنائية، والرفع من عدد المناصب المالية، وضمان الإنصاف بين التخصصات، مؤكدة استعدادها لخوض أشكال نضالية سلمية وقانونية إلى حين معالجة الملف.





